الخميس، 2 مارس 2017

أبو جعفر الموسوي

عالم بغداد | الحجة الكبير السيد محمد جواد الموسوي الغريفي (قدس سره)


سماحة السيد الغريفي (قدس سره) من أسرة علمية عريقة عرفت بالإجتهاد والتقوى والكرامة وهو من فضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف وأساتذتها المرموقين وعلماء العراق الكبار الذي ترك بصمات واضحة في مسيرته العلمية والتربوية والإجتماعية.

فقد ولد في النجف الأشرف سنة 1308هـ ونشأ وترعرع فيها حتى أخذ مقدمات العلوم الدينية والسطوح على جملة من فضلائها ، ومن ثمّ حضَر بحث الخارج على يد الأعاظم من فقهاء عصره كالسيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي والشيخ أحمد كاشف الغطاء والسيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ المازندراني والسيد حسن الصدر الكاظمي . فخاض غمار الحوزة درساً وتدريساً وصار من جملة أعلامها وكان ممن تتلمذ على يديه الشيخ مجتبى اللنكراني . وكان السيد المغفور له يمتاز بالنشاط والحيوية والجدِّية والحزم في مسيرته العلمية والعملية ، وبمشيئة القدر الإلهي مرض أحد أولاده ولم يكن له بُدٌ إلا عرضه على أطباء بغداد ، فسافر إليها وكثر تردده عليها فصارت له بها علاقات حميمة إذ كان لطيفاً محبوباً اجتماعياً نصوحاً إضافة إلى مواصلته العلمية في حضور ومتابعة بحث الخارج للمرجع الديني في الكاظمية السيد حسن الصدر(قدس سره) ، وما أن توفي ولده في بغداد وانقطع سبب بقائه فيها حتى عاد إلى مسقط رأسه النجف الأشرف ، ولكنه ترك اثاراً طيبة عند البغداديين مما جعلهم يلتمسون مراجع الدين في النجف والكاظمية لطلب إقامته في بغداد ، ولكن تعلقه بمدينة جدِّه أمير المؤمنين(ع) وأجوائها العلمية والدينية جعله يستصعب السفر إلى بغداد والإقامة فيها ، ولكن بعد الإلحاح في طلبه وتكليف المراجع له بذلك ، فصار لزاماً عليه الموافقة ليكون في بغداد معتمداً للسيد أبو الحسن الأصفهاني والسيد كاظم اليزدي والسيد حسن الصدر( قدّس الله أسرارهم ) ، حيث أسّس مسجداً كبيراً في كرخ بغداد يُعرف ( مسجد الشواكة) ، وتبنى وساهم في كثير من المشاريع الخيرية فيها كبناء حسينية الدوريين والتي تعرف اليوم حسينية الكرخ ، وكذا حسينية الكريمات وما إلى ذلك ، فاتصل بالكثير من الأهالي وبمختلف المستويات ودعاهم إلى الإلتزام بالدّين بعدما كان الفساد منتشراً بأنواعه وخصوصاً فيما جاور نهر دجلة ، فكان خطابه لهم حكيماً وصادقاً ، اضافة إلى امتلاكه الصبروقوّة الشخصية والهيبة والعلم ، فصار الناس يستحون منه فيستجيبون لنداءه حتى طبعوا على الإيمان والتقوى وأكتسبت تلك المناطق طابعاً ايمانياً ، وأخذت المساجد والحسينيات يكثر فيها الناس وتعددت فيها النشاطات من التدريس والمحاضرات وتأسيس مكتبات عامّة ومنشورات وطباعة كتب ، فكانت رعايته الأبوية في عطفه وحنانه وحزمه على أبناء تلك المناطق وما جاورها تلحظ فيها الحرص الشديد حتى على العصاة لقوله :هؤلاء أبنائنا وإن خرجوا عن الطريق علينا أن نهتم بهم ونتابع قضاياهم ونعالج سلبياتهم بحكمة وتعقل و لانطعن بهم أو نحاربهم ، حتى استطاع بهذه الأخلاقية العالية أن يستوعب الغالبية العظمى ، ويبقى الملحد الشيوعي المتعصب على الحياد يهاب ويحترم هذه الشخصية الدينية الفذّة ، ويخشى الإصطدام بها ، هكذا كانت مسيرته الرسالية حتى عُرِف عنه (عالم بغداد )، و(سيد جواد العالم ) لما اشتهر فضله وخدماته بين الأوساط العلمية والشعبية وقضائه لحوائج الناس الشرعية والإجتماعية ، ليكون مسجده مركزاً داعوياً مهماً في نشر الوعي وعلوم أهل البيت(ع) وثقافة الإسلام ، له مصنّفات مخطوطة تبلغ 39 مصنفاً ولكنها اليوم ضاعت لأسباب لا نعلمها على وجه التحديد،وبعد الجهاد الطويل من حياته انتقل إلى الرفيق الأعلى في السابع من ذي الحجّة الحرام سنة1394هـ فصاحت بغداد بحزنٍ وعويل الحداد وخرجت لتشييع جثمانه الطاهر بجماهيرية واسعة وهم ينشدون :


أعلنت بغداد أيام الحـداد *** رفعت للحزن أعلام السواد
قد فقدنا عَلـــمَ الدّين بها *** حجّة الإسلام مولانا الجواد


ثمَّ شُيِّعَ في كربلاء أيضاً بحشدٍ علمائي كبير ووجهائها ، وأيضاً كان طلبة الحوزة في النجف وعلمائها وفضلائها ووجهائها واقربائه بانتظار تشييعه ، وقد شُيِّعَ تشييعاً مهيباً ودفن في الصحن العلوي الشريف في حجرة على يمين مدخل باب الطوسي (ره) تقع في زاوية ركنية بين باب الطوسي والباب المطلّة على صافي صفا .

وقد أبّنه ورثاه كثير من الشعراء والخطباء ومنهم :

العلاّمة الخطيب السيد علي الهاشمي 1394هـ :

عَزِّ الهدى والّين يا ناعياً *** إلى الملا رمز التقى والرشاد
فالشرع في تاريخه داعياً *** تنعى بشهر الحجّ فقد الجـواد

ورثاه ولده آية الله العظمى السيد محي الدين (قد) :

فبه خمسون عاماً زهرت *** وبهـــا للـــدّين أركاناً أشــــــاد
فلـــذا جلّله النــــور على *** صخرة التغسيل من بعد الــرقاد


وقد رثاه ولده الحجّة الكبير المجاهد الشهيد السيد كمال الدّين (قد) :

اذرف دموعك واتشح بســوادِ *** واقصدْ غريفةَ مسرعاً يا حادي
وانْعَ الإمامَ فقَد طوَتهُ يدََُ الردى *** بــغدادَ قدْ رُزِئَت بفـَـقدِ جَـــوَادِ

وقد أعقب سبعة من الذكور أحدهم مات في حياته أسمه عبد الرزاق ، ثمَّ محي الدّين وعزِّ الدّين وكمال الدّين وضياء الدِّين وصفاء الدِّين وهاشم .

عالم بغداد | الحجة الكبير السيد محمد جواد الموسوي الغريفي (قدس سره)

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك