الخميس، 28 سبتمبر 2017

أبو جعفر الموسوي

تفسير القرآن الكريم (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)

محمدباقر المقدس الغريفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) الدهر/8 ـ 9 .
وهذه من الآيات النازلة في حق أهل بيت النبوة ــ علي وفاطمة والحسن والحسين ــ (عليهم السلام) لما تصدقوا بطعام فطورهم للفقير واليتيم والأسير ، وفيه قصة مشهورة رواها الفريقان ، والتي تدل على عظم شأنهم وكبر شخصيتهم وارتفاع مقامهم (عليهم السلام) وإيثارهم هذه الأصناف على أنفسهم بالرغم من وجود خصاصة فيهم كما في قوله تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) محمد/ 9 .

والمسكين البائس العاجز ، واليتيم من لا كفيل له ، أما الأسير فقيل : ان المراد به هنا من أسره المسلمون بالحرب مع أعداء الله والاسلام .

قال الرازي في تفسيره الكبير : ذكر الواحدي من أصحابنا ـ أي السنة ـ وصاحب الكشاف من المعتزلة : ان الحسن والحسين (ع) مرضا فعادهما الرسول (ص) في أناس معه ، فقالوا : يا ابا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر علي وفاطمة وفضة الجارية لهما ان شفاهما الله تعالى أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا ، فاستقرض علي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً ، وأختبزت خمسة أقراص على عددهم ، ووضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، مسكين أطعموني ، أطعمكم الله من الجنة ، فآثروه ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صائمين ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف يتيم فآثروه ، وجائهم أسير في الليلة الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أبصرهم رسول الله يرتعشون كالفراخ ، فقال : ما أشد ما يسوئني ما أرى بكم ، فنزل جبرائيل وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك ، فقرأ هذه السورة ) .

ولم يقتصر كرم أهل البيت (ع) على حياتهم بل استمرإلى ما بعد استشهادهم حيث يحيا الكثير من الناس على بركاتهم وأوقافهم وإحياء مناسباتهم فيتم إكرام اليتامى والمساكين والأرامل والمحرومين واطعامهم وكسوتهم وبذل المال لهم قربة الى الله تعالى كما نشهده في سائر أيام السنة وخصوصاً في أيام شهر محرم الحرام وفي شهر الله رمضان الكريم ومناسبات الأعياد حيث نجد ان مضايف الإمام الحسين في عموم العالم والمُعَبَّر عنها بالحسينيات لها الدور الكبير بقيام عملية التكافل الإجتماعي وهذه هي بركات أهل البيت (ع) التي لا تقف عند حدود بخلاف ما تقوم به مؤسسات ومنظمات دولية عالمية التي تستثمر الأموال لمصالح سياسية وتجسّسية واستعباد الشعوب والتمييز بين الناس ، بينما نجد ان أهل البيت (ع) واتباعهم يضاهي كرمهم كل مؤسسات ومنظمات العالم لان فيها العدالة والصدق والتقرب الى الله والوقوف الى جنب مستضعفي العالم ، وهذا ما جعل قوى الاستكبار العالمي تحارب بشدة مسلكية أهل البيت وأتباعهم ، وتقوم بغلق الابواب في وجههم تحت ذرائع يبتدعها الاعداء لإيقاف عجلة الإمداد الآلهي لمستضعفي العالم وتحريرهم من عبودية قوى الطغيان والإستعباد.

تفسير القرآن الكريم (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك