23‏/9‏/2017

أبو جعفر الموسوي

بيان تفجير مأذنتي مرقد العسكريين (عليهما السلام)


بيان تفجير مأذنتي مرقد العسكريين (عليهما السلام)
سماحة آية الله الفقيه السيد المقدس الغريفي (دام ظله) - النجف الاشرف
التاريخ 13/6/2007م - الموافق/ 27 / ج1  / 1428 هـ 

قال تعالى : ((وَمَن أظلمُ مِمَّن منعَ مساجدَ الله أن يُذكرَ فيها اسمهُ وسعى في خرابِها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاّ خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم )) البقرة/114.

وقال تعالى:((الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، فصبَّ عليهم ربّك سوط عذاب ، إنَّ ربّك لبالمرصاد )) 12-14/الفجر. وقال تعالى:(( كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يُحبُّ المفسدين )) المائدة/64.

أيها العراقيون الأحرار ، لقد اعتاد الإرهابيون القتلة ومن مواقع مختلفة ومنذ زمن بعيد المساس بحريات الناس وسلب حقوقهم والتجريح بكرامتهم واستضعافهم وهتك مقدّساتهم وامتصاص دمائهم بالقتل والابتزاز ومصادرة الحقوق والتهجير وما إلى ذلك ... ، وما كنّا نقرأه في التاريخ ونسمع عنه شاهدناه في زمن الطاغية صدّام بابشع منه وكذا الحال ما بعد سقوطه ولم تنتهي هذه المؤامرات والدسائس والفتن لإيقاع الأمّة في صراعات داخلية وحروب أهلية مدمرة ، وهذه الحقيقة أصبحت اليوم واضحة ومنكشفة للجميع وموثقة بالصوت والصورة لا تحتاج إلى تفسير وتأويل واستدلال ، ولأنَّ الفِرَق الإرهابية اللاعبة على الساحة العراقية يُمثِلون ثالوث الشر من الصدّاميين والتكفيريين وقوى الاحتلال الذين يبحثون عن مصالحهم ونوازعهم الشريرة وأهدافهم المريضة والتي لا يجدوا مكاناً لها لتنضج و تثمر إلاّ بمستنقعات الفتنة والرذيلة والدماء حتى تتم وتتكامل شروط هذه اللعبة القذرة وفق مخططهم الاستراتيجي من اختيار اللاعبين ونوع اللعبة ومكان اللعبة والنتيجة المطلوبة ، وما حدث اليوم من تفجير مأذنتي مرقد الإمامين الهاديين العسكريين عليهما أفضل الصلاة والسلام وتكرار العمل التخريبي للمرّة الثانية وكذا الحال في أماكن أخرى خير شاهد على استمرار الطاغوت (ثالوث الشر) وإصرارهم على مزاولة هذه اللعبة القذرة لانتزاع الصبر والحكمة والعقل من الشعب العراقي الجريح من أجل إشراكه في هذه اللعبة على أوسع نطاق لتعمَّ الفوضى والخراب في البلاد أكثر مما هو حاصل الآن ثمَّ ينسحب منها ( رأس الشر- الاحتلال) ليبقى متفرجاً وبالتالي يفرض نفسه ليكون هو الحَكَم ويضرب الجميع ويستضعفهم ويستعبدهم بالشكل الذي يخدم مصالحه وأهدافه ، هذه هي اللغة والطريقة الصهيونية في تحاورها وتعاملها مع الشعوب ، فالحذر الحذر الإنجرار وراء هذه اللعبة التي وعد بها (بوش) الشعب العراقي في خطاب قريب مفاده أنَّ العراق في الأيام أو الأسابيع المقبلة سيشهد معاركاً دامية ....ألخ ، هذا في جانب الطاغوت ، وأما في جانب الحكومة والذي يجب علينا شرعاً أن نبتعد عن مجاملتها على حساب حقوق الشعب ودمائه ومقدساته ونبدي لها نصائحنا بكل قوّة وجرأة ، ونقول : للأسف معاناة الشعب كبيرة جداً وهي لا توصف نتيجة قصور وتقصير الحكومة في خطواتها الأمنية والقضائية والإدارية والخدمية مما جعل الإرهاب يتمادى ويطمع أكثر في عمليات التخريب والفساد واختراق الحكومة والمجلس النيابي والأجهزة الأمنية إضافة إلى ضعف القضاء وأجهزته التنفيذية ، وجميع ذلك لا يتناسب منهجاً وأداءاً مع واقع الوضع العراقي الراهن وهذا مما يؤدي بمرور الزمن إلى تراكمات خطيرة ينفجر بسببها الوضع الأمني عند الشعب وتحدث الفوضى العارمة ، وهذا مما يخشاه جميع الوطنيين ، وعليه فالحكومة تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية المأساة العراقية ، فيجب عليها في عصر الإرهاب أن تتكاشف بصراحة مع الشعب وتستعين به لتحقيق مطاليبه المشروعة في تحصيل الاستقلال والسيادة على أرض الوطن بإنهاء الاحتلال الجاثم على صدور العراقيين والذي يتذرع بمشروعية بقائه بقرار مجلس الأمن (1546) وطلب الحكومة العراقية ، ولا ينتهي هذا الوجود إلاّ بطلبٍ أيضاً من الحكومة ، وبخروج المحتل لا يصعب على الحكومة والشعب معاً اجتثاث الإرهاب وتطهير الحكومة وأجهزتها الأمنية ومؤسساتها الخدمية والمجلس النيابي والقضاء من الإرهابيين وعناصر الفساد ، وتقوم الحكومة بتطبيق قانون الطوارئ والأحكام العرفية لضعف القضاء وعجزه عن أداء دوره ومهامه في هذه المرحلة لأسباب متعددة ومتداخلة ومتشعبة ، فيكون من الكذب والمغالطة السفسطائية ومخالفة الواقع المتجاوز به على حقوق الإنسان وبالتالي الصيرورة إلى الفشل والهزيمة التعامل مع الإرهاب بطريقة لا تناسبه منهجاً واداءاً ، فلابد من ملاحظة سقوط مدن ومحافظات بأيدي الإرهابيين ودماء تُسفك وأعراض تنتهك ومقدّسات تُهدّم وأموال تُسرق وفساد يُنشر على كافة الصُعُد ، فالتشبث (بالديمقراطية الأسطورية) و(التعددية الفوضوية) الخارجة عن السنن الطبيعية و(الشفافية المهلكة) و(المصالحة المجهولة) و(القضاء المستقل) الضعيف وهو لا حول له ولا قوّة مع مفاسده الكثيرة ، و(لإنجاح العملية السياسية) صار المجلس النيابي والحكومة يحتضنان العناصر الإرهابية والفاسدة ، و( المحاصصة) أصبحت مساومة سياسية وليست شراكة لكسب رضا الأحزاب والكيانات السياسية والمذاهب والقوميات مقابل مناصب في الدولة ولم تنجح واقعاً لفقدها الأهلية والكفاءة ولأنّ رضا الناس غاية لا تدرك و( الهروب من الطائفية) خوف التهمة بها ، ومع هذا صارت الحكومة تُتَهَم بالطائفية ، ونخشى من هذا الهروب أن يُوَلّد تردداً وحياءاً دائمياً من المطالبة بحقوقنا خوف التهمة أو ننسلخ عن هويتنا لدوافع سياسية ، وبالتالي تتولد ردود أفعال لدى الشعب نتيجة ذلك مما يضطرّه للوقوع في الطائفية المقيتة فعلاً و (قضية كركوك) والنزاع الإقليمي والمحلي عليها ووجود الصراع الداخلي فيها والإلحاح واللجاجة في مطالبة الأكراد بها يكون بلا مبرر شرعي وإن كتب هذا في الدستور إلاّ أنّه ليس بمقدّس وهو قابل للتغيير شأنه في ذلك كما في باقي المواد التي تتغير ، كما أنه ليس مُنْزَلاً من السماء ، وإصرارهم على مطاليبهم بلا تردد و بلا خوف ولا حياء من تهمة القومية والعنصرية والتوسع والانفصال لأنّهم يلحظون المصلحة العليا فقط لقوميتهم ، وَهُمْ على هذا يَسعون جادّين وموحدّين لتوفير الأرضية الخصبة والمناخ المناسب لإعلان كردستان الكبرى وبالتالي الانفصال عن العراق بعد استكمال مقدمات ذلك والتي تعتبر كركوك جزءاً من هذه العملية ، وصار التمهيد لذلك على نطاقٍ واسع ، وأصبحت المساومات كبيرة ولكن النتائج ستكون خطيرة و(السياسة الاقتصادية الجديدة) الخانقة للشعب والتي تضخمت بسببها خزينة الدولة من صادرات البلد ومن الضرائب المجحفة بحق الشعب وزيادة الرسوم رغم انعدام الخدمات أو شحتها كالكهرباء والماء والمشتقات النفطية وارتفاع أسعار المواد الأساسية مع كثرة البطالة وفقدان الأمن والموت البطيء لشريان العراق التجاري(الشورجة) ليزداد ويتفاقم الفقر والمرض والجهل والإرهاب في صفوف الشعب وتنتعش خزينة الدولة فتفتخر لذلك ولكنها مقرونة بالآم ومجاعة الشعب فأيُّ موازنة اقتصادية عادلة ورحيمة بالشعب و (سياسة تقسيم ثروة النفط بين الأقاليم ) مما لا داعي له في عراق مُوَحَد ، لأنه يُفترض بالحكومة أن تقوم بتلبية كافة احتياجات الشعب الواحد وفق خطط ومراحل علمية مدروسة لتلبية الحاجة وبمتابعة حثيثة لصرف هذه الأموال العامة في مواردها المقررة ، فالتقسيم المُسْبَق يزيد من شدّة الخلاف والصراع بينهم ويُحدث تفاوتاً طبقياً في صفوف مجتمعات الشعب العراقي ومحافظاته ويُعرِّض قيمة هذه الثروة للسرقة والهدر والضياع ....ألخ لعدم وجود الاستقرار الأمني والإداري .... وغير ذلك من الطروحات التي ضاق الشعب منها ذرعا ، إذن الظرف العراقي الذي يُعاني تدمير البنى التحتية وفقدان الأمن والبطالة وغلاء الأسعار والرسوم وانعدام الخدمات أو شحتها وسقوط مدن بيد الإرهاب وضعف القضاء وما إلى ذلك لا يتحمل استعمال وتفعيل هذه الطروحات وأمثالها ، لأنها مغالطة كبرى وتعتبر أخطاء سياسية وحركية في مرحلة تثبيت بناء دولة مدنية حرّة بينما نحن في بلد محتل فاقد للاستقلال والسيادة ويُعاني من الإرهاب الدولي والمحلّي الملتف حول البلد والمتغلغل في وسطه ، وهذه الأمور بمجموعها أربكت المسيرة العراقية وكانت النتائج مؤسفة وحزينة ، فعلى الحكومة أن تسعى جادّة لتقوية نفسها بالشعب وتتكاشف معه وتتواصل مع مطاليبه وتحفظ حقوقه ومقدّساته لتكسب ثقته وتأييده وتُسارع في خطوات عملها لتوحيد السياسة بإنهاء الاحتلال ورفض التدخلات الخارجية وضرب الإرهاب وعناصره داخل الحكومة وخارجها بيدٍ من حديد ولا تخاف في ذلك لَوْمَة لائم ، لأنَّ الحكومة أصبحت في مأزق سياسي واجتماعي وعسكري .... في تحدياتها وهي إمّا أن تكون أو لا تكون ، وبذلك تتحمل مسؤولية عظمى أمام الشعب بتضييعها الفرصة الذهبية لتأسيس الحكومة العادلة القوية وتضييع حقوق الشعب وطموحاته المشروعة والتي من أجلها فدى الشعب نفسه وخرج لانتخابهم . إذن السياسة الخاطئة والاستضعاف الذاتي والمجاملة الفاضحة على حساب حقوق أتباع أهل البيت (عليهم السلام) المشروعة جملة وتفصيلا وبكل الأبعاد سواء كانت شرعية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية محلية أو دولية ، هي التي أدت إلى تراكم الأعمال الإرهابية وَطمَع قوى الاحتلال والإرهاب فينا وتجرأهم على اغتصاب حقوقنا وسفك دمائنا وهتك مقدساتنا ، وعليه نطالب الحكومة العراقية أن لا تتهاون أو تتسامح أو تضعف اتجاه تحصيل حقوق الشعب العراقي جميعاً وخصوصاً الشيعة الذين لم يهدأ لهم بال ولم يغمض لهم جفن ولم تحفظ لهم دماء ولم تُرعى لهم مقدّسات وحرمات وحقوق منذ مئات السنين وما حدث في سامراء للمرة الثانية من الاعتداء الأثيم والبغيض على مأذنتي الإمامين العسكريين (عليهما السلام) الناجم عن حقدٍ وخبثٍ وفساد كبير ، فمن الجدير أن يُطبَّق على الإرهابيين قوله تعالى : (إنّما جزاء الذين يُحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتلّوا أو يُصلّبوا أو تُقطّعَ أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزيٌ في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة/33 . وعليه وبكل صراحة يجب بناء مرقد العسكريين (عليهما السلام) وبلا تسويف ومماطلة وتأمين الطريق لزيارة المكان المُقدّس والروضة المباركة على أن تكون الأمانة العامة لإدارة المرقد الشريف وخدمته المباركة وحراسته بيَد أتباع أهل البيت (عليهم السلام) الأمناء وهذه من الحقوق التي لا نتردد فيها ولا نستحي منها ولا نجامل عليها ولا نخاف التهمة فيها ونطالب بها بكل قوّة وهي واجبة علينا شرعاً وعقلاً وعرفاً ، وليس لأحد أن يتنازل عن هذا الحق لدوافع سياسية ووووو فإنّه عمل باطل ومشين ويكفينا فواجع والآم ومصائب وإراقة دماء وفشل ، ونسأل الله تعالى الفرج والخلاص بظهور مولانا صاحب العصر والزمان ، وأحسن الله عزاء المؤمنين جميعاً بهذا المصاب الجلل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


بيان تفجير مأذنتي مرقد العسكريين (عليهما السلام)

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك