28‏/9‏/2017

أبو جعفر الموسوي

استفتاء وانفصال الكرد عن العراق


الرؤية الثاقبة لسماحة السيد المقدّس الغريفي دام ظله بشأن الفدرالية واستفتاء الكرد وانفصالهم :

لا غرابة ولا عجب مما جرى في شمال العراق من استفتاء بالإنفصال عن العراق فلقد كان سماحة آية الله الفقيه المقدس الغريفي (دام ظله) من اوائل من تنبه وأول من كتب الى خطورة النظام الفدرالي في العراق ، وانه مقدمة واضحة لتقسيم العراق وقد اصدر لذلك بيانات كما اصدر هذا الكتاب الموسوم بين ايديكم (الفدرالية من منظور فقهي) ، وعدَّ قيام الكرد نظاماً فدرالياً في شمال العراق خطوة مشرعنة لإنفصالهم عن العراق بعد الثبوت بادلة قطعية دعوتهم لذلك مع ارتباطهم الوثيق بأعداء الأمة وعلى رأسهم إسرائيل منذ ستينات القرن الماضي على يد الراحل مصطفى البرزاني والد مسعود البرزاني وكذا مسيرة ولده وحزبه ،
وكانت خطواتهم العملية حثيثة وضغوطهم واضحة وتهديداتهم بما لا تقبل الشك بارادتهم الانفصال عن العراق وتأسيس كردستان الكبرى كطموح شبيه باسرائيل الكبرى ، وقد جاء هذا النظام الفدرالي في الدستور ليشرعن لهم ذلك تحت غطاء الفدرالية وما يلحقها من مواد المناطق المتنازع عليها والإستفتاء على قيام أقاليم في العراق ، وكانت الاحزاب الحاكمة مع بول برايمر الامريكي الحاكم الفعلي للعراق قد كتبوا دستورا وجعلوا فيه موادا ملغومة تؤسس لانفجار الوضع العراقي في أية لحظة كالأقاليم والاستفتاء ورسم حدود لما تُسمَّى بالمناطق المتنازع عليها وامثالها مما حدا بالكرد الى استثمار ذلك عبر مسيرة تكتيكية وحركات حثيثة وظالمة ومقدمات انفصالية واضحة كايوائهم رموز البعث والارهاب والفاسدين الهاربين ومشاركتهم بادخال داعش لخلق الفوضى داخل العراق واستثمار ضعف وفساد الحكومات العراقية وفشلها في ادارة العراق والضغط عليها باستمرار وابتزازها حتى وصل بهم الحال الى استغلال ذلك وفرض أمر واقع في تحدي منهم لإرادة كل العالم ومخالفة بنود الدستور المانعة من الإنفصال و الوصول الى نهاية المطاف بقيامهم الاستفتاء للانفصال عن العراق واحتلالهم الاراضي ما تسمى المتنازع عليها وكان هذا التصرف وما يلحقه منجزاً امريكياً واسرائيلياً بامتياز ، ليكون شمال العراق ولاية إسرائيلية وغدة سرطانية وقاعدة أمريكية تهدد أمن العراق والدول المجاورة له وتحقق طموح إسرائيل للسيطرة من النيل إلى الفرات، ولم يكن سماحة السيد (دام ظله) قد غفل عن هذه المؤامرة منذ بداية كتابة الدستور العراقي بل أعلن عن هذا المخطط الرهيب وحذَّر منه باستمرار في محاضراته وبياناته وكتابه الفدرالية حتى اعلن عن حرمة النظام الفدرالي في العراق إلا أنَّ الصوت الإسلامي الأصيل والوطني الحر لا يُسمع  حتى آلت الأمور إلى ما وصلت إليه من نتائج رهيبة وخطيرة ، وهذه المقولة التي عرضناها بهذه الصياغة هي مستفادة من محاضرات سماحة السيد (دام ظله) كما أنَّها مبثوثة في كتابه (الفدرالية من منظور فقهي) وبياناته ومنها : (ولكي لا تضيع كركوك) ، (صانعوا الفدرالية ) ، وغير ذلك مما هو مثبت في هذا الكتاب في طبعته الاخيرة ، ولذا أوصى سماحته دام ظله بتدارك هذا الوضع الخطير قبل انحداره إلى مزالق مأساوية لا تُحْمَد عقباها على الشعب ومستقبل العراق وضرورة استرجاع الأرض العراقية لعموم الشعب وفرض سلطة القانون على الجميع ليعيش العراقيون شعباً واحداً على أرض موحدة وتكون خيراته للجميع من دون تمييز طائفي أو مذهبي أو قومي ، وليعلم الجميع أنَّ العراق بهذه الظروف العصيبة من دعوات التقسيم والإنفصال تحت أغطية متعددة كالفدرالية والكنفدرالية يمر بأخطر مرحلة يُسجلها التأريخ ليُشكل منعطفاً تقسيمياً جديداً للمنطقة أشبه ما تكون باتفاقية سايكس بيكو لتجزأة المجزأ وتقسيم المُقَسَّم تحت عناوين طائفية ومذهبية وقومية ، وهذا هو المخاض العسير للفوضى الخلاقة التي وعد بها الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن ونشرها مع وزيرة خارجيته كوندليزا رايس ، وأيضا ما نصح به النائب الأمريكي جو بايدن على عهد الرئيس أوباما لتقسيم العراق ، وكل ذلك يجري لتنفيذ مشروع إعادة صياغة الشرق الأوسط من جديد ، وسيتحمل مسؤولية ذلك الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ سقوط نظام الطاغية المقبور وإلى يومنا هذا والتي جاءت وهي لا تملك مشروعاً دينياً ولا وطنياً للعراق بل انشغلت بالفساد المالي والإداري والأمني والسياسي و.... ليثبت ذلك للعالم أنَّهم قاصرون ومقصرون وفاقدون لأهلية الحكم وقيادة البلد ورعاية مصالح الشعب ، وسيسجِّل التأريخ لهم أعظم مأساة ارتكبوها بحق الشعب العراقي في هذه الفترة الزمنية التي صار الحكم بيد الصبيان والعملاء واللصوص الذين مارسوا أبشع أنواع الظلم والخيانةوالفساد والسرقة وتزييف الحقائق وتضليل الشعب وتمزيق نسيجه الإجتماعي وإفقاره وتجويعه ليكونوا بذلك أبعد الناس عن الدين والوطنية ، والله خير شاهد ووكيل.
25/9/2017 . النجف الأشرف . 

استفتاء وانفصال الكرد عن العراق

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك