25‏/12‏/2017

أبو جعفر الموسوي

اشكالية حول دعاء صنمي قريش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو رأي سماحتكم في دعاء صنمي قريش من حيث السند والدلالة ؟

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

باسمه تعالى
روي هذا الدعاء مرسلاً عن ابن عباس عن امير المؤمنين (عليه السلام) ، إلا انَّه وصل الينا متأخراً في اوائل القرن التاسع الهجري حيث ذكره الشيخ الكفعمي (رحمه الله) في كتابيه (المصباح) – ص731 ، بتبعيته لدعاء العهد ، و (البلد الأمين) – ص646 – فصل في ذكر قنوت الائمة (عليهم السلام) ، كما ذكره الشيخ حسن بن سليمان الحلي في كتابه (المحتضر) – ص61 ، ط1 – النجف الاشرف .

والكفعمي والحلِّي (رحمهما الله) من أعلام القرن التاسع الهجري ، ومن بعدهما تناول العلماء هذا الدعاء بالشرح والنقل في كتبهم ومجالسهم حتى صار مشهوراً بين المتأخرين ، وإنْ لم تكن الشهرة المتأخرة من مثبتات الصدور إلا أنَّ اهتمام العلماء به حدث جدير بذكره من جهة كونه يكشف عن عدم غرابته أو نكير مضمونه لديهم لوجود شواهد كثيرة شبيهة له .
وعموماً فلا يحتاج التعامل مع هذا الدعاء بنحو من التكلف لأنَّ الأدعية والسنن من الأحكام التي لم تكن تخضع لمزيد من التحقيق والتدقيق لإنشغال الرواة بمساحة واسعة من بذل الجهد والتثبت في الأحكام الإلزامية من الوجوب والحرمة وكذا في النصوص العقدية .
وبصرف النظر عن ذلك فإنَّ دعاء صنمي قريش لمَّا كان مرسلا فإنَّ نسبة صدروه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تكن قطعية كما أنَّ اعتباره من الأدعية المخترعة كدعاء العديلة أو المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنحو الكذب هي دعوى غير ثابتة .
وبالتالي فإن مضمون الدعاء مفهوماً ومصداقاً موافق للعقيدة القرآنية وصحيح السنة النبوية وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) في الكتب المعتبرة كالكافي والتهذيب بل ثبت عن الرسول (صلى الله عليه وآله) انه لعن جملة من الناس ، كما لا ضرورة لإثبات نسبته إلى أمير المؤمنين أن تكون لغة الدعاء وبلاغته شبيهة بما ورد في كتاب نهج البلاغة من خطب وكلمات الإمام (عليه السلام) حتى يمكن اعتبار ذلك قرينة في صحة النسبة إليه لأنَّ اللعن ليس من الخطابة بل هو دعاء بسيط البيان ولا يحتاج الى أكثر من ذكر السبب .
وعليه يصح التعبد بهذا الدعاء من جهة كونه مشمولاً بقاعدة التسامح في أدلة السنن ، أو أنَّ احتمال صدوره يكفي للتعبد به بعنوان رجاء المطلوبية من باب حكم العقل بحسن الانقياد ، أو من جهة كون اللعن من الدعاء والذكر المطلق الذي يستحب فيه لعن الكافرين ، والكاذبين ، والظالمين ، والمنافقين ، والمشركين ، ومن يكتم ما أنزل الله من البينات والهدى ، ومن يؤذي الله ورسوله ، كما جاء ذلك في القرآن الكريم ، ومن أبرز مصاديق آيات اللعن في القرآن الكريم وأحاديث المعصومين (عليهم السلام) هم من ذكرهم الدعاء بلحاظ أسباب نزولها فيهم ، أو انطباقها عليهم .
ويستحب ذكر هذا اللعن في قنوت الصلوات النافلة أو عقيب الفرائض ليكون هذا الاستحباب بحسب العنوان الأولي إلا أنَّه لا ينبغي التجاهر بلعن هؤلاء امام المخالفين بحسب العنوان الثانوي إذا كان يؤدي إلى إحداث فتنة وضرر كبير كما أنَّ إذاعته مخالف لأوامر أهل البيت (عليهم السلام) الذين شددوا على الكتمان والتقية وعدم الإذاعة .

no image

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك