1‏/4‏/2022

إدارة الموقع

كلمة رمضانية

 كلمة رمضانية

بعد الاحتلال الغاشم والعواصف الفكرية والغزو الثقافي والفساد السياسي والإنحلال الخُلُقي الذي هزّ كيان مجتمعنا، كان لابد من فرصة لقراءة الأحداث ومراجعة الذات وتقييم التجارب وفق رؤية علمية واعية بمخاطبة العقل وتحكيم الضمير والنظر إلى الواقع المأساوي والاضطراب المجتمعي والخلل القيمي في سلوكيات كثير من الناس التي ارتدت عن مبادئها وقيمها وأخلاقها لتصبح في مهب الريح لا قرار لها، وبدل من بذل الجهد في العمل على التغيير والاصلاح نجدها تعمل على جلد ذاتها وتزيد غرقاً في متاهات الجهل والظلام والانحدار الخُلُقي لتكون لقمة سائغة لقوى الطغيان والاستكبار وحيتان الفساد. 

وليس هناك أثمن فرصة وأقرب وقت للمراجعة إلا في شهر رمضان المبارك لنعود إلى الله تعالى بتهذيب النفوس وتزكيتها وتحرير العقول وتنويرها بالعلم والمعرفة والتقوى والتناصح والتناصف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكي تتم إعادة بناء المجتمع وصياغته وفق رؤية علمية ناجعة وعادلة. 

ولا يستقيم البناء ما لم تكن الإرادة جادة وواعية وعاملة لتنهض بنفسها فترفع عن كاهلها كل الشوائب والأدران من مخلفات جرائم النظام البائد وقوى الاحتلال والفساد السياسي والأمني والإداري والمالي والمحاصصة المقيتة المفروضة قهراً على كل مفاصل حياة مجتمعنا.

ومن هنا فإنَّ خطابي للشباب جيل المستقبل أن لا يسيروا في طريق الجهالة والضلالة والإنحراف حتى لا يكونوا عوناً للطبقة السياسية الفاسدة والظالمة والفاشلة الذين يتمنون لكم ذلك لتكونوا لقمة سائغة لهم وليعبثوا بمقدراتكم ومستقبلكم، وكلما اتسعت دائرة الجهالة كثر النفاق والباطل وتعددت الحركات الضالة كالمهدوية والجماعات المعادية للحوزة والمرجعية الرشيدة والتكتلات المناهضة للشعائر الموروثة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام لتكون في خدمة مشاريع الاحتلال والطبقة السياسية الفاسدة والظالمة والفاشلة وسبباً في إطالة بقائهم في الحكم؛ ولذا عليكم أبنائي وأخوتي وأخواتي بمراجعة عقلانية واعية واتحدوا في الله تعالى وكونوا عوناً لشعبكم وبلدكم وتحملوا مسؤولية رفع راية التغيير والإصلاح بالمحافظة على دينكم ومرجعيتكم واستقلال وطنكم وسيادته وتقديم عناصر وطنية وكفوءة ونزيهة وعادلة لحكم العراق ولا ترضخوا للذل والمهانة والاستعباد، وكونوا أحراراً في دنياكم.

ياعباد الله اتقوا الله في أنفسكم وأهليكم ومستقبل أجيالكم واتعظوا فإنّ الموعظة تنفع المؤمنين ولا تغرنكم الدنيا فإنّ متاعها قليل زائل، فأين الملوك والأمراء والرؤساء؟ وأين دعاة الفسق والفجور والإنحراف؟، ولقد خاب وخسر الطغاة والفاسدون، وانكسرت الطبول وفشل المطبلون.

أحبائي هذا شهر رمضان المبارك قد أقبل عليكم فاستثمروه بالخير والعطاء والعمل الصالح، و اعلموا أنَّ صومكم ليس لأجل الإحساس بالفقراء ومواساتهم فحسب وإنما أيضاً لأجل صيام جوارحكم عن الشهوات والمعاصي، فكونوا عوناً للفقراء، وابتعدوا عن وسائل اللهو والفساد من الأغاني والمهرجانات الداعرة والمسلسلات الفاضحة والبرامج التافهة والشخصيات المأجورة السفيهة المعادية للدين ورموزه، واجتنبوا الخمور والمخدرات، وصونوا ألسنتكم عن الآفات كالكذب والبهتان والغيبة والنميمة وشهادة الزور و...؛ لكي تحصنوا أنفسكم وأهليكم وتكونوا قدوة المجتمع وصالحين للعمل نحو التغيير والإصلاح؛ فإنَّ الله تعالى لا يُغَيِّرُ ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. ونسألكم الدعاء كما لا ننساكم بالدعاء وبالأخص الدعاء بتعجيل الفرج لمولانا الحجة بن الحسن صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.


أبو الحسن حميد المُقَدَّس الغريفي

النجف الأشرف

٢٤ شعبان المعظم ١٤٤٣ للهجرة

 كلمة رمضانية

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك