الخميس، 28 سبتمبر 2017

أبو جعفر الموسوي

سلسلة بين الحجة وأنصاره - الجزء الثامن

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)الفتح/10. صدق الله العلي العظيم .
بعد أن تَتِم معرفة الإمام الحجة (عج) كان لابد من موالاته وطاعته والإعداد لبيعته ونصرته ، ولا يكون هذا الإعداد إلا بالعمل الصالح المُقترن بالصبر والانتظار والدعاء بالفرج لمولانا صاحب العصر والزمان (عج) ، ولا يتصور أحد بأنَّ المقصود من الصبر والانتظار هو ما يُنافي العمل والإقدام بل المراد منهما الصبر على غيبة الإمام (عج) وتحمل البلاء لموالاته والدعوة إلى الله تعالى ، كما أنَّ الانتظار لا يعني التوقف والسكون بل هو السعي الحثيث والعمل الجاد لترتيب مقدمات استقباله وبيعته ونصرته ، وهذا الإعداد القوي للنفس والبدن وتهيأة ما يلزم لمجاهدة المحاربين يحتاج إلى صبر وانتظار وهما من الإيمان قطعاً الذي يستوجب معهما العمل وقد قال الإمام الصادق (ع) : مَن سرَّه أن يكون من أصحاب القائم (عج) فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق ، وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم (ع) بعده كان له من الأجر مثل أجر مَنْ أدركه فجدوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة.(الغيبة للنعماني ص200) .
وحتماً العمل بالورع ومحاسن الأخلاق يُنافي الصبر والانتظار بالمعنى السلبي الذي يؤدي إلى ارتكاب المحرمات والقبائح كتمكين العدو من أنفسنا وقبول الذلَّة والمهانة والسكوت على الظلم والظالمين بذريعة التوصية بالصبر والانتظار مع إمكان استرداد الحقوق ورد المظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو بأقل مراتبهما ، نَعَم الصبر يكون على غيبة الإمام (عج)، والانتظار يكون لظهوره وقيام الدولة الموعودة التي يحصل فيها الخلاص والفرج المطلق للمؤمنين بينما في غيبته يُمكن أن يحصل ذلك نسبياً وفي موارد محدودة في إطار العمل الجاد أيضاً وليس التوقف والسكوت ، فلا يعني الصبر الركون للظالمين والاستسلام لهم كما لا يعني الانتظار التوقف و ترك العمل ، ونسأل الله تعالى أن نكون من الصابرين والمنتظرين ، فعن الصادق (ع) : مَنْ مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه .

 سلسلة بين الحجة وأنصاره - الجزء الثامن

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك