الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

أبو جعفر الموسوي

الحسينية .. بين البناء والإنتماء والولاء


الحسينية
بين البناء والإنتماء والولاء 
سماحة آية الله الفقيه المقدس الغريفي (دام ظله)

الحسينية  ولاء قبل أن تكون بناء ؛ لأنَّ الولاء ميثاق ونمو وارتقاء وعطاء و قاعدة كل بناء ، وعماد كل إنتماء ، وبراءة من الأعداء ، ومحور كل إعتقاد ومحرك كل عمل يرتكز أساسه على الإخلاص والمودة والطاعة والنصرة والإيثار والصلاح والإخاء ، ولذا ينبغي تحصين أنفسنا بالولاء والبراء  قبل البناء ، وعلينا تحقيق الولاء لا الانتماء لأن دعاة الانتماء كثير ولكنه من دون ولاء ، كما  أن ثبوت  الولاء يضمن للإنسان حصول  الانتماء ، وليس العكس فلا يضمن الإنتماء  حصول الولاء إلا لبعضهم لنسبة العموم والخصوص  المطلق بين الإنتماء والولاء ، وكذا الحال بالنسبة للبناء ، وبالتالي فلا قيمة لبناء وانتماء بلا ولاء ، فالولاء جهة لا تقف عنده حدود ولا تحده مساحات ضيقة بل هو فضاء واسع في افق العقل والنفس والروح ، ورسالة واضحة تتخطى الحدود الكونية والمواقع الجغرافية والأبنية العمرانية ، ومسلكية رسالية ربانية يجسدها الإنسان في حركته وعلاقته ومعاملته مع كل موجود في الأرض والسماء ، فهنيئاً لمن يعيش الولاء الخالص ويَسْبَح في هذا الفضاء الحسيني الرحب فينعم بخير الدنيا والآخرة ، ولا خير فيمن يعيش الرياء ويرتدي ثوب الانتماء ويرتكب حماقات الأعداء ولا يفهم من الولاء والبراء إلا المظهر والطقوس والشعائر والإنتماء والبناء تاركا خلفه معرفة النبي والاوصياء وتعاليم الدين والفداء ليجلس بين جدران في حالة انزواء زاعماً أنَّه حسينيٌ قد بنى بيت الحسين بكل زهوٍ وافتخار وإباء ، فيرسم لنفسه لوحة من خيال ويكون عمله كسراب بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءاً فيخسر بذلك الدنيا والآخرة ، ولم يفهم من حياته وارتباطه سوى البناء والإنتماء بأي داع من دون ولاء وبراء  .

الحسينية .. بين البناء والإنتماء والولاء

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك