2‏/1‏/2018

أبو جعفر الموسوي

محاورة ابن عبّاس مع عُمر بن الخطاب بشأن الخلافة

مقتبس من كتاب [جدلية الصحابة بين النص والعقل والسيرة] لسماحة السيد (دام ظله)

نذكر المحاورة التي جرت بين ابن عبّاس وعمر بن الخطاب أيّام حاكميته بشأن الخلافة ليتبين الظلم والحسد والعدوان الذي وقع على أهل بيت النبوة (عليهم السلام) من أبي بكر وعُمَر ومَن سار على نهجهما من الصحابة والتابعين لهم حيث قال عمر بن الخطاب(1) : [يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منهم بعد مُحَمَّد فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فقلت يا أمير المؤمنين : إن تأذن لي في كلام وتمط عني الغضب تكلمت ، فقال تكلم يا ابن عباس : فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزَّ وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عزَّ وجل وصف قوما بالكراهية فقال : [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ](2) ، فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك مني ، فقلت : وما هي يا أمير المؤمنين فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، فقال عمر : بلغني أنك تقول إنما صرفوها عنَّا حسدا وظلما ، فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك حسدا فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون ، فقال عمر : هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول وضغنا وغشا ما يزول ، فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين لا تُصِب قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش ، فإن قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قلوب بني هاشم ، فقال عمر : إليك عني يا ابن عباس ، فقلت : افعل ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
♦ بإمكانكم مراجعة الكتاب للإطلاع على الهوامش والتعليقات ومصادر الروايات .

no image

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك