8‏/5‏/2018

أبو جعفر الموسوي

امساكية انصار الحجة (عج) الإسلامية لشهر رمضان المبارك سنة 1439 هـ - 2018 م

امساكية انصار الحجة (عج) الإسلامية لشهر رمضان المبارك سنة 1439 هـ - 2018 م ، تصدر عن مكتب انصار الحجة (عجل الله فرجه) الإسلامي .







كلمة رمضانية :
نحن نؤمن بأنَّ شهر رمضان شهر الطاعة والتسليم والغفران وهو شهر تتجسد فيه لدى المؤمنين مقاومة الغرائز والأهواء والعصيان بامتثالهم الإرادة الإلهية واحتكامهم إلى العقل السليم بوجوب شكر المُنعم العظيم ، فينبذون وراء ظهورهم كل أمر دنيوي عقيم لا يُبصر الواقع ولا يُسْلِمُهم إلى ركن وثيق ، وشتَّان بين مَن يتبع الرحمن وبين مَن يتبع الشيطان للبَوْن الشاسع بينهما في الفكر والمنهج والنظرية والتطبيق والحاكمية ، ولذا تجد التناقض بين الخطين على مرِّ الزمان ، حيث يلجأ كلٌّ منهما إلى مرجعيته يستلهم منها القوة بحسب إيمانه أو مصلحته .
وبطبيعة الحال فإنَّ مرجعية المؤمنين التي يستندون إليها باعتبار تضمنها على مراكز قوة رئيسية لها تأثيرها الروحي والحركي الواسع والكبير على الفرد والجماعة هي : أولاً : القرآن الكريم. ثانياً : السُنّة الشريفة . ثالثاً : القيادة الدينية (الحاكمية) ، والتي لابد أن تندرج تحتها طاعة الأمة لقيادتها عن دراية ووعي وإيمان لكي يؤتي العمل ثماره ، حيث لا يتحقق الغرض من قيادة بلا جماهير كما لا صلاح لجماهير بلا قيادة شرعية رشيدة .
ثُمَّ إنَّ هذه المراكز المجعولة تكون بطبيعتها متوافقة ومنسجمة لتكتمل دائرة إصلاح الأمة وصيرورتها في حصن حصين ما داموا ملتزمين بها فتأمن على نفسها من تحديات ومخاطر الأعداء والمستكبرين الداخلية والخارجية ، علماً أنَّ الصراع قائم بين الخير والشّر على قدَم وساق إلى أن تقوم الساعة ولكنَّ العاقل مَن يعتبر ويتعظ ويدرأ عن نفسه وأمته الفساد والضعف والانهيار لأنَّ تكالب الكفّار والمنافقين منذ صدر الإسلام الأول على تهديم مراكز القوة لدى المسلمين ما زال قائماً إلى يومنا هذا من خلال اجترارهم نفس الشبهات والتشكيكات والطعون عليها ولكن بصياغة جديدة وصبغة حديثة مع استعمال وسائل وآليات مستحدثة في التعامل معها لأجل تفكيكها وإضعافها وتشويه صورتها وتسقيطها عن الاعتبار في نفوس المسلمين أو إيقاف عملها وعزلها عن الأمة وجعلها من الفلكلور الأثري أو وصفها بالأساطير أو الحكم عليها بعدم أهليتها وما إلى ذلك لتغرق الأمة في متاهات وفوضى لا  قرار لها وبالتالي يتسلط عليها الكُفّار والمنافقون والسفهاء والضالّون الذين يسعون جاهدين لتغيير دينها بسلخ أبنائها عن مبادئهم وقيمهم وأخلاقهم وأعرافهم الأصيلة وحاكميتهم الشرعية ، وبذلك تنهار الأمة وتكون مستعمرة للأجانب وتعيش مسلوبة الإرادة ومنهوبة الموارد والخيرات لترضخ تحت وطأتهم وتشريعاتهم وحاكميتهم بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق عملائهم ومرتزقتهم ، وهذا ما يوجب على المسلمين التنبه إليه وتدارك وقوعهم في المحذور الذي وقعت فيه الكثير من بلاد المسلمين بل أصبحت بعضها على حافّة الهاوية تنتظر السقوط والانهيار كالعراق وأمثاله والعياذ بالله تعالى .
وكما ينبغي الحذر من خطورة الأحزاب والتيارات السياسية التي قسَّمت الأمة ومزَّقت نسيجها الاجتماعي وسرقت خيراتها وعاثت فساداً في الأرض بضلالها وتضليلها وتأثيرها السيئ على معتقدات الناس وأخلاقهم وحياتهم الاقتصادية والأمنية و.... كذلك لابد من الحذر من الدعاوى الفكرية الضالّة التي تريد تفكيك مراكز القوة لدى المسلمين كدعوى اسلام القرآن أو دعوى إسلام الحديث في حين أنَّ المقطوع به كتاباً وسُنَّة أنَّ الإسلام لا يَتبعَّض ولا يتجزأ بل هو واحد موحد يتمثل بإسلام القرآن والعترة حيث لا ينفك أحدهما عن الآخر وإلا وقع الإنسان في الضلالة ، إضافة إلى دعوى التشكيك بالإمامة والعصمة ومن ثَمَّ تحديد وظيفة الإمام بل التشكيك بوجود الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف والانتفاع به حال غيبته وصولاً إلى الطعن بالمرجعية الدينية الرشيدة وتوجيه حرب ناعمة لتسقيطها وشل حركتها الإصلاحية داخل الأمة ، ومحاولة استبدالها بمرجعية سياسية فاسدة وفاشلة ذات ولاءات متعددة ومتقلبة وفق ما تقتضيه المصلحة الحزبية والتوجهات الضيِّقة والإملاءات الخارجية .
وعموماً فإنَّ الله تعالى قد منح المسلمين هبة عظيمة وفرصة قد لا تتكرر وهو شهر رمضان المبارك الذي ينبغي استثماره في طاعة الله تعالى وتطهير النفوس والأبدان من الذنوب والملوثات الفكرية والبدنية والسعي الجاد لخدمة الناس وقضاء حوائجهم ورعاية الفقراء والمرضى والأرامل والأيتام والدفاع عن البلد والمقدسات والوقوف مع المرجعية الدينية العليا للخلاص من الفاسدين والفاشلين والظالمين وإلا فلا يلوم الإنسان إلا نفسه الأمّارة بالسوء بانحرافها عن جادة الصواب وطاعة الحق وامتثال الشرع ، وبهذا يكون كل إنسان على نفسه بصيرة فلا تنفعه العصبية الطائفية والمذهبية والقومية والحزبية والعشائرية والمناطقية ، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ، ومن أحبَّ قوماً حُشِرَ معهم ، ومَن أحبَّ عمل قومٍ أُشرك في عملهم ، ليقف الناس المؤيدة والساندة والداعمة والناخبة للباطل مع أرباب الباطل من الفاسدين والفاشلين والظالمين يوم القيامة على الصراط سوية يُحاسبون على المظالم والمفاسد التي ارتكبها هؤلاء ، فأين المفَرّ ؟ ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم ، فهل سينفعك حزبك أو كتلتك أو تيارك أو زعيمك السياسي يومذاك ؟ ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا.
 وفي ختام الكلام نسأل الله تعالى تعجيل فرج مولانا صاحب العصر والزمان وأن نكون من أنصاره وأعوانه والذابِّين عنه والمُسَلِّمين لأمره والمستشهدين بين يديه في جملة أوليائه إنَّه مجيب الدعاء وصل اللهم على سيِّدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .    

ابو الحسن حميد المقدس الغريفي
20 / شعبان / 1439 هـ
7 / 5 / 2018 م
النجف الأشرف

امساكية انصار الحجة (عج) الإسلامية لشهر رمضان المبارك سنة 1439 هـ - 2018 م

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك