27‏/9‏/2017

أبو جعفر الموسوي

العراق ما بعد انتخابات 2014م


فيما أفاده سماحة آية الله المُقدَّس الغريفي (دام ظله) حول انتخابات 2014م:
اليوم قد انتقل السياسيون والأحزاب من مرحلة العنف السياسي المبني على التفسيق والتكفير والتشهير ووو... في حملاتهم الدعائية المبتذلة ومواقفهم السياسية الفاسدة ومتبنياتهم ورؤاهم الفاشلة مع هدرهم أموال الشعب الطائلة !!! إلى مرحلة النفاق السياسي المبني على التهاني والتبريكات المتبادلة بين الأضداد المفترضين والخصوم المتحاربين ودعوة بعضهم بعضا إلى تحالفات جديدة في الوقت الذي لم يتم فرز الأصوات كاملةً وإعلان النتائج النهائية فيكون هؤلاء قد أسقطوا بحسب تصريحاتهم كل الخطوط الحمراء بينهم ، وقد أغفلوا أو تغافلوا عمّا أحدثته مواقفهم وشعاراتهم وتحزباتهم من فتن ونزاعات وصراعات داخل شعبنا المستضعف تحت ذرائع مختلفة بعدما أغروه بالجهل والتضليل وقد زجّوه مع رموزه في أتون حرب اجتماعية وسياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل ليحمل الشعب أوزاراً قد مَزَّقت نسيجه الاجتماعي وفصلته عن متابعة مرجعيته وخلقت له أزمات في علاقاته ومصالحه و... داخل الطائفة الواحدة فضلاً عن غيرها ، حيث استعملت هذه الأحزاب الشعب كغطاء لتمرير شعار الديمقراطية الزائف وكواجهة دعائية لشرعنة حاكمية الأحزاب المتصارعة أمام الرأي العام العالمي لتستفيد الأحزاب من ذلك ويخسر الشعب وهذا ديدنهم لأنَّ طُلاّب السلطة مهما مارسوا التكتيك والمناورة والتضليل إلا أنَّ ساعة الصفر تكشف واقعهم إلى درجة أن لو جاءهم المعصوم سواء كان نبياً أو إماماً لينتزع منهم السلطة لاتهموه ولفعلوا فيه الأعاجيب ولقاتلوه ، وبالتالي فإنَّ الدعوة المتبادلة إلى عقد تحالفات جديدة بعد هذه الانتخابات مع نفس الوجوه والأحزاب لاقتسام المناصب والمكاسب بينهم إنَّما هو تكرير لنفس التجربة الفاشلة ونقض لما تَمَّ التأسيس له من التغيير والدعوة إليه ، فمن كان بالأمس القريب حراما انتخابه أصبح التحالف معه اليوم بعد الانتخابات حلالا ، ومنكان بالأمس القريب شيطاناً أصبح اليوم رحماناً ، وهذا يؤكد أنَّ الأحزاب كانت وما زالت جهة غير مضمونة في التزاماتها وعهودها ووعودها لكونها تمارس سياسة الازدواجية في المعايير والمواقف وتسييس الدِّين رعاية لمصالحها وكأن لم يكن شيء قد حصل ، فأين صارت الدعوة إلى التغيير ؟!!! ، إلا إذا كان التغيير عندهم له دلالة لا وجود لها في قاموس اللغة العربية !!! وهذا التصرف يكشف عن بُعد هذه الأحزاب عن واقعية الإسلام والوطنية الصالحة وزيف توجهاتهم وسوء نواياهم وفساد أهدافهم وكذب برامجهم ووعودهم وكأنَّ ما بعد الانتخابات مرحلة قد غسلت وأزالت عن تلكالكتل الفاسدة الأدران وكل وصف قبيح وعمل فاسد وفعل ظالم وإدارة فاشلة وما إلى ذلك من النعوت الكثيرة .

وبهذه المسلكيات المنحرفة تكون الأحزاب والكتل الحاكمة والنافذة قد أعادت الشعب من جديد إلى نقطة الصفر حيث حكومة المحاصصة المُقَنَّعة بالشراكة الزائفة بين نفس الوجوه الفاعلة والأحزاب النافذة مع بقاء الشعب منقسماً على نفسه ويُعاني من نفس أزماته ويخضع باستمرار للابتزاز والتضليل وتغييب الوعي مع فقدان الساحة المؤثرة لأيِّ مشروع نهضوي أصيل ينقذ الشعب ويُصلح ما أفسدته الأحزاب الحاكمة وأذنابهم المرتزقة ، فأين إذن التغيير ؟ ! بل لماذا الانتخابات الصورية ما دامت النتيجة معلومة والأمور تدور حول نفسها وفي فلك نفس هذه الأحزاب السلطوية ؟ ! علماً أنَّ التغيير لابد أن يكون كما قال تعالى : [إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ] الرعد/11 .

فالعبرة ليس بتغيير الوجوه والعناوين والأشخاص بل العبرة بتغيير عقلية وثقافة المتصارعين على السلطة والمكاسب وتغيير طموحاتهم وأهدافهم الضيِّقة والعمل على إدارة ومعالجة المشاكل والأزمات بحكمة وعدل وشجاعة تحفظ حقوق الشعب وتصون وحدة البلد وتقطع دابر الفساد والمفسدين وتحارب الإرهاب وتُنفذ أحكام الإعدام في المحاربين المفسدين وتمنع بيع أو هبة ما لا يملك مقابل تحالفات سياسية وصفقات حزبية ليكون التغيير جذرياً يتناسب وطموح المرجعية والشعب على مختلف المستويات ومفاصل الحياة بما يُحقق الغاية المنشودة من خلال اعتماد المنهج الأصيل وآليات العمل الصالحة والأيادي العاملة الكفوءة والقوية والأمينة ليستقيم العدل والإنصاف ويندحر الظلم والظلام وإلا فلا تغيير من دون مراعاة هذا المركب الثلاثي ، والعبرة ايضاً بتغيير الواقع لا بتغيير الوجوه والمواقع وإلاّ فقد جرَّب الشعب هذه الأحزاب والكتل السياسية على مستوى المجلس النيابي والحكومة المركزية والمحلية ووجدهم غير مؤهلين لحاكمية العراق لقصورهم وتقصيرهم وفسادهم وفشلهم ولكنهم للأسف الشديد لا يستحون ولا يتورعون عن خوض الانتخابات مراراً وتكراراً والدخول في صراعات والتحالف مع الشيطان بذريعة محاربة الشيطان وإسقاطه ، ولقد سمع الشعب منهم دائما منذ بدء العملية السياسية وإلى يومنا هذا الشعارات البرّاقة وطرح البرامج التنافسية والإعلان عن الوعود الكثيرة ولكنها كانت وما زالت حبراً على ورق وكلاماً بلا فعل وإنما هي ثرثرة لتسويق بضاعة فاسدة وفاشلة ، ولذا فلا ينبغي أن نعقد الآمال على التغيير الصوري لأنَّه ليس بتغيير واقعي ولا يُمثل إرادة الشعب الحقيقية بنسبته العالية لأنَّ الشعب منقسم على نفسه كما لا ترفع التحالفات الحزبية المتزلزلة واقع الانقسام الشعبي والسياسي لأنَّها لم تُبنى على أساس شرعي ووطني بل تُبنى وفقاً لصيغة وتركيبة معتمدة على مصالح ومحاصصة وأهداف ضيِّقة ووقتية تزول بزوال أسبابها وتنتهي فاعليتها بمجرد تضارب المصالح وحدوث أزمات .... مما يستدعي ذلك الحذر الشديد من حصول مفاجئات خطيرة تمس سلامة الشعب ووحدة البلد والتي تكون حتماً بالضد من مصلحة الشعب ، وبهذا فأين نحن من التغيير المنشود ؟ !!! ، والحديث ذو شجون في الأسباب والنتائج والحلول ولكن لا يسعنا في المقام الحديث عن كُلّ ما يُعْرَف سوى أنّنا في الختام ندعو الله سبحانه بتعجيل فرج صاحب العصر والزمان الإمام الموعود المنقذ والمخلص للبشرية ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وصلِّ اللهم على سيِّدنا ونبيِّنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ابو الحسن
حميد المقدس الغريفي
النجف الأشرف
4 / رجب / 1435 هـ

العراق ما بعد انتخابات 2014م

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك