19‏/1‏/2026

ابو زينب

سؤال : لماذا الخطاب في آية وأذن في الناس عاماً بحيث يشمل المؤمن وغيره رغم أنه لا يُقبل من الكافر؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
كيف حالكم سماحة السيد الفقيه؟ 
عندي سؤال. 
قال تعالى : " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَ عَلی‌ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" . 
من المعلوم أنّه لايجوز دخول الحرم المكي غير المسلم، فلماذا جاء في الاية المباركة وأذن بالناس؟ بحيث صار الخطاب عاماً يشمل الجميع المسلم وغيره، ولماذا لم يكن الكلام بصيغة يا أيها المؤمنين مثلاً؟. 
متعلم على سبيل نجاة. 

الجواب :
............ 
باسمه تعالى 
.................. 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
.............................................. 
صدر الآية إنما يفيد الإعلان وهو بطبيعته يكون عاماً بحيث يشمل جميع البشر، ولكن الحكم خاص بالمؤمنين ومقيد بهم ولا تعارض في ذلك.
فالآية:  وأذّن في الناس. في مقام الإنشاء والإعلام.
وأما آية المنع : لا يقربوا المسجد الحرام.
في مقام التقييد العملي.
وبما أن الحج شعيرة كونية فيناسب الخطاب فيها للناس وليس لخصوص فئة محدودة ولكن لا يُقبل إلا من المتقين.
ثم قوله تعالى : يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
يكون هذا في مقام إظهار القدرة الإلهية بحيث يأتي البشر من كل حدب وصوب من الكرة الأرضية، وهذا المعنى لا يؤديه لفظ المؤمنين بهذه السعة.
أضف إلى ذلك ضرورة إقامة الحجة على جميع البشر ولا يكون ذلك إلا بالنداء لعموم الناس لا لخصوص المؤمنين.
إذن عموم الخطاب لجميع الناس لا يستلزم عموم التكليف ولا عموم الامتثال.
فالخطاب قد يكون عاماً، بينما الحكم الفعلي مقيّداً بشروط لاحقة تبيّنها آيات أخرى أو روايات. 
فالآية تتحدث عن الإعلان والدعوة لا عن أهلية الامتثال.
فالخطاب اللفظي وإن كان شاملاً لجميع الأفراد بحسب اللغة من دون النظر إلى أهلية المكلف مثل يا أيها الناس _ يا بني آدم.
ولكن ليس كل من شمله الخطاب اللفظي يكون مكلفاً بالفعل شرعاً أو مطالباً بالامتثال الصحيح؛ لأنّ التكليف الفعلي له شروطه مع عدم وجود موانع من تحققه.
ومن شروطه البلوغ والعقل والإيمان والطهارة، وأما الموانع كالصغير والمجنون والكفر.
فقد يكون الإنسان مكلفاً بشيء ولكن لا يصح منه العمل، أو يصح العمل ولكن لا يقبل منه، أو لا يكلف أصلاً.
فالكافر مكلف بالعبادة ولكن لو جاء بها وامتثل لا تصح منه ولا تقبل؛ لأنه مكلف بالإيمان أولاً. 
فالآية عامة في الخطاب ولكنها خاصة بالإمتثال.
بل حتى لو كان الخطاب خاصاً بالمؤمنين كقوله تعالى : كُتِب عليكم الصيام.
فالخطاب هنا وإن كان خاصاً بالمؤمنين ولكنها لا تشمل الصبي ولا المجنون ولا الحائض.
ورغم كون آية الصيام من الخطاب الخاص إلا أنه لا يستلزم عموم التكليف ليشمل الصبي والمجنون والحائض، كما هو واضح. 
إذن الخطابات اللفظية سواء كانت عامة أو خاصة لا يستلزم منها عموم التكليف لجميع البشر أو لجميع المؤمنين ولا عموم الإمتثال. 
والمحصلة النهائية: أن الآية خطاب وإعلان عام لجميع البشر، ولكنّ التكليف خاص بالمؤمنين، ولو امتثل الكافر لأداء العبادة؛ فإنّها لا تصح من الكافر؛ لأنّ العبادة مشروطة بالإيمان والإخلاص. 

أبو الحسن حميد المُقَدَّس الغريفي 
النجف الأشرف 
٢٩ / رجب الأصب / ١٤٤٧ هجرية. 
١٩ / ١ /  ٢٠٢٦ ميلادي

سؤال : لماذا الخطاب في آية وأذن في الناس عاماً بحيث يشمل المؤمن وغيره رغم أنه لا يُقبل من الكافر؟

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك