14‏/1‏/2026

ابو زينب

ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام رمز الإباء والجهاد والتحرر

## ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام رمز الإباء والجهاد والتحرر ##
********************************
قال تعالى : ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ آل عمران / ١٣٤.
لقد تعرض الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام لظلم واضطهاد كبير وسجن في مطامير مظلمة وضعه فيها هارون العباسي ظلماً وعدوانا، وصار ينقله من سجن إلى آخر للتضييق عليه بشدة وتغييبه قسراً عن أهله وشيعته؛ خوفاً من إمامته الحقَّة ونشاطه الرسالي؛ وقد لُقِّبِ بالكاظم لكظمه الغيظ إلا أنّه لم يكن عن ضعف أو رؤية سلبية، بل عن حلم وصبر واعٍ وحكمة متعالية وقوة نفسية وأخلاقية وكمال الإيمان.
ورغم إساءة بعض الناس إليه إلا أنّه كان يُقابل السيئة بالعفو والإحسان، فيُعطي مَن أساء إليه ويصل مَنْ قطعه.
ثُمَّ إنَّه قد حوَّل سجنه إلى محراب عبادة بكثرة سجوده ودعاءه حتى سُمِعَ أنه يقول :  (اللهم إنّك تعلم أنّي كنتُ أسألك أن تُفَرِّغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلَكَ الحمد)، وسيرته مصداق آخر لقوله تعالى حكاية عن النبي يوسف عليه السلام : (قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ) يوسف / ٣٣. 
فسجن الجسد أهون على الأنبياء والأوصياء من سجن الروح والمبدأ والعقيدة والشريعة؛ ولذا يبقون أحراراً في مبادئهم وقيمهم وأخلاقهم وإن سُجنت أجسادهم، وهذه هي الحرية الحقيقية التي لا يتمكن الطغاة من التسلط عليها والتلاعب بها وتغيير مسارها. 
فإن كان جسده عليه السلام قد تمَّ تقييده بالسلاسل في المطامير إلا أنَّ روحه لم تُقهر ولم تضعف، بل تعيش كمال الإرادة الحيّة والحرية الواعية لعدم خضوعه لإرادة الطغيان والاستكبار، بل لم يتمكن الطاغية هارون من استيعابه وفرض إرادته عليه.
وهكذا كانت سيرته جهادية وإن لم تكن بالسيف إلا أنها كانت بالعلم والمعرفة والتقوى وتربية الأصحاب ومقاومة الإرادة الاستكبارية إلى أن استشهد مسموماً في سجن السندي بن شاهك سنة ١٨٣ هجرية. 
وقد أخرجوا جثمانه على الجسر ببغداد لإذلاله؛ إلا أن المشهد قد تحول إلى فضيحة الظالم وخلوداً للمظلوم، وكان دمه الطاهر قد أيقظ الشعوب وبثّ فيها الحياة وأحدث فيها التغيير، وصار رمزاً للمقاومة والجهاد والتحرير. 
فأعظم الله أجورنا وأجوركم وأحسن لنا العزاء بمصابنا بذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ونرفع تعازينا الحارة إلى مقام مولانا وإمامنا الحجة بن الحسن صلوات الله عليه وأن يجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابِّين عنه والمستشهدين بين يديه في جملة أوليائه إنه نعم المولى ونعم النصير. 

أبو الحسن حميد المُقَدَّس الغريفي
 من جوار مرقدي الكاظمين عليهما السلام. 
٢٢ / رجب الأصب / ١٤٤٧ هجرية.

ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام رمز الإباء والجهاد والتحرر

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك