الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017

أبو جعفر الموسوي

الشرق الأوسط الجديد وعلاقته بتفجير العسكريين (عليهما السلام)


بيان الشرق الأوسط الجديد وعلاقته بتفجير العسكريين (عليهما السلام)
سماحة آية الله الفقيه السيد المقدس الغريفي (دام ظله) - النجف الاشرف
 التاريخ / 11 / 2 / 2007 م - الموافق / 23 / محرم الحرام / 1428 هـ
https://drive.google.com/open?id=0B8iWm5IAJgmIMDlZdmVnSzY4NWs

قال تعالى : [واتقوا فتنة لا تُصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أنَّ الله شديد العقاب] الأنفال / 25 . لم يكن خافياً على دارسي حركة التأريخ تلك النوايا والأعمال التخريبية التي قام بها المناهضون للإسلام في مسارات واضحة لتهديم المرتكزات الأساسية في الجانب العقائدي والفقهي ليحرفوا خطوط السالكين نحو أهداف تصبُّ في مصلحة الشيطان عن طريق الإستخفاف بمبادئ الإسلام الإيمانية والتطبيقية وزرع الخلاف العقيم من الفتن والبدع والشبهات وتشجيع الإنقسامات الطائفية والعرقية والتي تُساهم جميعها بإضعاف قوة المسلمين ونزع هيبتهم ومتانة فكرهم وتجريدهم عن مقومات الإعداد النفسي والحركي نحو تطبيقات صحيحة للإسلام الحنيف ، ومن جملة مخططات الاستكبار البغيض هو تصفية الرموز الرساليين من المعصومين (عليهم السلام) وأتباعهم وتهديم صروح الدين الإسلامي وزرع الفتنة الطائفية ، ورغم عظم المصيبة والفاجعة الأليمة علينا بسبب الأيادي الأثيمة التي طالت مرقدي الإمامين العسكريين (عليهما السلام) بانتهاك حرمتهما وتفجيرهما ، وهذا مما يُعَدُّ إهانة وتحدياً لعموم المسلمين ، ونحن وبعد مرور عام على هذا المصاب الجلل نستذكره كواقع أليم ، وعلينا كمسلمين أن نتخذ الإجراء اللازم لمعالجة هذا الحدث بحكمة الإسلام وقوة المسلمين ومنعتهم على المستكبرين الضالّين وأن لا نتسامح ببناء وتشييد هذا الصرح الإيماني وتولّيه من قبل المؤمنين الصادقين الذين يضعون الإمامين (عليهما السلام) حيثما وضعهما الله سبحانه و تعالى والحفاظ على قدسية وأمانة هذا المكان الطاهر ، ونقول لمن ارتكب هذا الجرم الشنيع : القوم أبناء القوم ، فكما مارس آباؤكم الإرهاب الممنهج عبر التأريخ بحق أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم أبشع أنواع القتل والصلب والتهجير ومصادرة الحقوق وحرق الدور وتخريبها ومطاردة المؤمنين وحرث القبور وتهديمها ، مثلما فعلوا بقبر الحسين (عليه السلام) قديماً وحديثاً وقبور أئمة البقيع الأربعة (عليهم السلام) وقبور الصحابة الكرام والأولياء الصالحين وقبر الإمام علي (عليه السلام) في الانتفاضة الشعبانية الخالدة ، باستعمال الحرث والمعاول والصواريخ والمتفجرات وما شاكل ، وما زال التهديد والوعيد مستمراً على قدم وساق ، وهذا إنما يقع ضمن استراتيجية الإستكبار العالمي ومخططهم في تأسيس شرق أوسط جديد مبني على الفوضى البنّاءة والمعتمدة في سياستها على الفتن الطائفية والعرقية لتقسيم البلاد الإسلامية من جديد على أساس جغرافي وطائفي وعرقي ، واستعمال هذه الأسباب وتهيأة أمثالها لكي يتقاتل المسلمون فيما بينهم منشغلين عن الإحتلال وعبثه بالبلاد والعباد وليصلوا إلى درجة الجزع والملل والضعف الشديد والاستسلام الكامل لإملاءات المحتل بسبب نزاعهم وفرقتهم وحروبهم الداخلية واستنزاف الدماء والأموال وخراب الوطن وبالتالي لكي يتخلص المسلمون من هذا الدمار الشامل فإنّهم لا يجدون مخرجاً سوى ما يتوهمونه المنفذ الوحيد للخلاص وبحسب المزاعم الإستكبارية هو الرضوخ لسياسة الشيطان الأكبر من تقسيم البلاد وفرض الوصاية عليهم وسرقة خيراتهم وبناء قواعدهم العسكرية وجعلها نقطة انطلاقة جديدة للتوسع وغزوا البلدان الأخرى وتوفير الأرضية الأمينة لهم على أرض العراق ، وبهذا يتم تحقيق أهدافهم التوسعية وإشاعة الفساد والفوضى ومن ثمَّ يُعاد بناء الدولة الإسلامية وفق صياغة غربية صليبية وتحت مسميات متعددة بإسم التحرير والديمقراطية والتعددية والأنظمة المعتدلة ( العميلة ) ، وأفعالهم جميعاً تدل صريحاً خلاف ما يدَّعون ، فَهُمْ الشيطان الذي لا يتورع عن ارتكاب أيِّ رذيلة ، واستعمال أيِّ قبيح بلا حياء ولا خجل ، فالحذر كل الحذر أيها المسلمون شيعة وسنّة من هذا المخطط الصهيوني ، وعليكم بالوحدة الصادقة التي ينبغي أن تتجسد واقعاً على الساحة العراقية والمعتمدة على الشريعة الإسلامية الرافضة لتسييس الدِّين والآمرة بسياسة الدّين كما ويجب الإبتعاد عن الفهم الخاطئ للإسلام والمسلمين والذي يتبنّاه الشُذّاذ والتكفيريون ووعاظ السلاطين ، وهذا الموقف يتطلب شعوراً بالمسؤولية إتجاه قضايا الوطن والشعب بلا تمييز ، وبخلق حالة الوعي الجماهيري ونشر ثقافة الحوار والتأكيد على متابعة الوظيفة الشرعية لأنَّ هذا السلوك هو الذي يُنقذ العراق والشعوب الإسلامية من الفتنة والهلاك ، كما وأنَّ استشارة العقلاء والحكماء المتدينين كالمراجع الربّانيين والعلماء الرساليين والعمل الجاد على تنفيذ مشورتهم يؤدي إلى معالجات حقيقية مثمرة ، وكل هذا يعتمد على مجاهدة النفس في ميولها الشخصية وتوجهاتها الحزبية والضغوط الخارجية من أجل تطبيقات صحيحة يُحقق لنا النجاح في مسيرتنا ونصل بذلك إلى أهدافنا الشرعية الوطنية . إذن تفجير مرقد العسكريين الهاديين الطاهرين واقع ضمن استراتيجية الشرق الأوسط الجديد من أجل إشاعة الفوضى البنّاءة باستعمال السياسة الطائفية وتأجيج نار الفتنة بين الشعوب الإسلامية لكي ينشط الإستكبار بينهم في ساحة يكون هو اللاعب الأساسي والحَكَم في آنٍ واحد ، وكانت الأدوات الفاعلة على هذه الساحة سواء كانت بتحريك مركزي من قوى الإحتلال أو بفسح المجال لهم وفق ما تقتضيه مصلحتهم الإستكبارية هم التكفيريون والصدّاميون ، فصار العراق يضم ثالوث الشر والإرهاب في العالم ، وندعوا الله سبحانه وتعالى أن يُحَرّر العراق منهم ومن شرورهم ، وأن يعم الخير والسلام في ربوعه ، وأن يُبنى ضريح العسكريين (عليهما السلام) بأسرع وقتٍ وتُوَفَر الحماية له ولزائريه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .

الشرق الأوسط الجديد وعلاقته بتفجير العسكريين (عليهما السلام)

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك