26‏/9‏/2017

أبو جعفر الموسوي

كلمة صادقة الـى المغتربين


 كلمة صادقة الـى المغتربين
  سماحة آية الله الفقيه السيد المقدس الغريفي (دام ظله) - النجف الاشرف


قال تعالى:[فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ] آل عمران/195 .

وقوله تعالى : [إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] النساء/97 .

إنَّ الشريعة الإسلامية ترعى شؤون المسلمين في حالتي الحضر والسفَر، الوطن والمَهجَر ولكُلِّ منهما ضوابط وأحكام وفيما يخصُّ الهجرة علينا أن نفهم أنَّ الهجرة يجب أن تكون لله تعالى كما في قوله تعالى حكايةً عن نبِّيه لوط (عليه السلام) : [إنِّي مهاجرٌ إلى رَبِّي إنَّه هو العزيز الحكيم] العنكبوت/26 . وسواء كانت الهجرة اختيارية أو قهرية فلابد أن تصب في إعلاء كلمة الحق والقيام بنصرة الدِّين والعمل في سبيل الله تعالى وأداء الفرائض وإقامة شعائر الإسلام وإلاَّ لو كانت الهجرة فيها تضييعٌ للدّين والجهل بأحكامه وارتكاب المفاسد وتقوية الكفَّار.... فإنَّه يصدق عليها (التعرب بعد الهجرة) وهو من المحرمات الكبائر التي يتوعد الله تعالى عليها نار جهنم حيث ينتقل من الإيمان إلى الكفُر ومن الطاعة إلى المعصية ، والآيات واضحة في بيان ذلك ، وفي حديث عبيد بن زرارة قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن الكبائر فقال : [هُنَّ في كتاب علي عليه السلام سبع : الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البَيِّنَة وأكل مال اليتيم ظلماً والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة] الوسائل/باب 46 من أبواب جهاد النفس /حديث4 ، ولذا نقول للمغتربين الأحبَّة أن لا يغفلوا عن كونهم رُسُل الإسلام إلى الغرب وتقع عليهم مسؤولية عظمى في جهاتٍ شتى منها التحسس والتفاعل مع تقلبات الأوضاع العالمية والتعبير الصادق بألمٍ وحزنٍ للحوادث المؤسفة الكبيرة التي تطال الانسانية جمعاء والفرح والسرور للنتائج التي تخدم البشرية وتحقق لها النصرة والعدالة في العالم ، وحيث ان الانسان محور هذا الكون تجري حوله هذه الاحداث عليه ان يفهم دوره الرسالي الذي من اجله خُلِق كما في قوله تعالى: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] الطور/56 ، والعبادة لا تتمحور فقط في قضية التعبديات من الصلاة والصيام والزكاة ... وانما تخرج عن اطار هذا المفهوم الضيق لتتسع العبادة فتشمل مختلف تفرعات الحياة الانسانية التي تصبُّ في رضا الله تعالى وتؤدي إلى تكامل الإنسان وإعلاء كلمة الحق ، ولذا فمن الصدق والجدِّية والوعي ان يعرف الانسان كيفَ يكون متصلاً بالله سبحانه وتعالى فيتعلم تشريعاته ....؟ ، وكيف يتحمل الرسالة ويؤديها بأمانة وصدق ووعي وخصوصاً في المهجر والغربَة ؟، ونحن في عصر الغيبة الكبرى وبقيادة مركزية واقعية متمثلة بإمامنا الحُجَّة بن الحسن (عج) ينبغي على المغتربين تأدية رسالة مضاعفة مفادها الدعوة إلى الله تعالى والتعريف بإمام العصر والزمان بالشكل المناسب واللائق معرفياً وعقائدياً ثمَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتصحيح الأخطاء والمفاسد بالقدر الممكن ، كما وينبغي أيضاً أن يُدرك المغتربون بوعي كيف يُمكن تأدية الوظيفة الرسالية في عالم متكالب على الاسلام والمسلمين وبآلية صحيحة ؟، ومن هذا المنطلق نفهم حقيقة ارتباطنا بالإمام (عج) وأنَّه لابد أن نوظف انفسنا بما يؤهلنا لئن نكون من انصار الإمام الحجة (عج) ، لأنَّه اذا لم نكن من انصار الامام (عج) فََلِمَنْ سنكون انصاراً ؟، هل نكون انصار لقوى الهيمنة الليبرالية ، العلمانية ، القومية ، الشيوعية ، وهي القوى المستعبدة للشعوب والمستكبرة في العالم ؟ ! ، وهل نكون انصاراً لفئات وعناصر ضيقة تدعوا لنفسها دون الإمام (عج)؟!، ومن الطبيعي انَّ المؤمن الواعي يبحث عن العناوين الواسعة والجامعة وليست الضيِّقة المُفَرِّقة ليؤدي بنا الى السبيل الحقيقي لله تعالى وهذا إنَّما يحصل بتحرير الإنسان نفسه من القيود الضيِّقَة لينطلق في دعوته إلى معرفة الإمام (عج) ونصرته لأنَّه هو الإمام الواقعي الذي تقع عليه مهام قيادة العالم الانساني ومسؤولية قيام الدولة العالمية الموعودة ، وهذا يتطلب من المؤمنين جميعاً وخصوصاً في المَهجَر الحفاظ على الهوية الإسلامية الصالحة وتجسيد مبادئها ليكونوا في الأقل الممكن من الدعاة الصامتين على حد تعبير الرواية فيؤثروا من جهة مبادئهم وأخلاقهم والتزامهم وصلاحهم على الشعوب الأخرى فيعكس هذا الصلاح على أهليتهم وكفاءتهم لقيادة الشعوب في أوطان الغربة وهذا مما يُفرح الإمام (عج) ويعكس الصورة النقية اللائقة للإسلام وقيادته الرسالية الربَّانية ، وإذا ما كان المؤمن المغترب من الدعاة الناطقين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويخوض العمل على الساحة الحركية الانسانية في عموم العالم فهذا ممن يؤدي رسالة الإسلام صراحة ويُبَشِّر بالقائد العالمي المُخلِّص وهو الإمام المهدي(عج) ويُعِدُّ العِدَّة الصحيحة لنصرته بعد التعريف به والدعوة إليه لأنَّ هذا العمل هو من الدعوة إلى الله تعالى ، وهنا اناشد الاخوة في المهجر في بلاد الكفر ان يكونوا دعاة الى الله سبحانه وتعالى ، وحيثما اقتضى لهم الظرف ذلك يجب عليهم اغتنام تلك الفرصة لأنَّ تضييعها يكون تضييعاً لحق من حقوق الرسالة ، ويُسأل أمام الله تعالى عن هذا التضييع ، فعلينا ايها الاخوة جميعاً ان نتعاون ونتكاتف ونكون يداً واحدة ننتصر للمظلومين والمستضعفين في العالم وننهض بهم إلى عالم الإسلام تحت قيادة الإمام المهدي المنتظر (عج)، ولابد للمؤمن الرسالي من استثمار وجود المتناقضات الكثيرة في الشرائع السماوية المحرفة والشرائع الوضعية الوهمية والمدارس الفلسفية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية المزيفة ... والمناهج الفاسدة والتطبيقات الخاطئة ليقتحم المؤمن الرسالي مسار الحياة الغربية من أجل تصحيحها بالإسلام فهو العلاج الناجع لكلِّ شيء بشرط أن يتحمل الإنسان المؤمن هذه الرسالة بوعي وأمانة ويؤديها بأمانةٍ وصدقٍ ووعي فإنَّها تكون نافذة بإذن الله تعالى ومؤثرة فيهم ولا نستصغر في هذا العمل الرسالي عدد المهتدين والمستبصرين فكما هو مضمون الرواية عن الرسول (2) : يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك أو( له )مما طلعت عليه الشمس . فهنيئاً للعاملين منكم ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل اعمالنا واعمالكم وان يجعلنا من أنصار الحجَّة (عج) لنكون جميعاً على خير وهدى انشاء الله وغفر الله لنا ولكم .

كلمة صادقة الـى المغتربين

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك