24‏/8‏/2018

مكتب سماحة آية الله المقدس الغريفي

أكذب الشعارات العراقية وأصدقها


أكذب الشعارات العراقية وأصدقها
سماحة آية الله الفقيه السيد ابو الحسن حميد المقدس الغريفي (دام ظله)

          من الطبيعي أنَّ الدعاة العاملين والناشطين والإعلاميين في مختلف مجالات الحياة يرفعون شعارات يختصرون فيها هويتهم أو أهدافهم أو مشاريعهم أو منجزاتهم وما إلى ذلك ، وليس هناك أخطر من الشعارات الدينية والسياسية لما لها أثر بالغ على الواقع المجتمعي سلباً أو ايجابا ، وقد رُفِعَ في عراقنا الجريح الكثير من الشعارات البرَّاقة والخطط والبرامج العملية من قبل الطبقة السياسية الحاكمة إلا أنَّها كانت وعوداً زائفة لكذب مُدَّعيها أو لعدم قدرتهم على تحقيقها لقصورهم أو تقصيرهم ، بل انكشف للجميع بالوجدان والأدلة ارتكابهم الفساد والظلم وبالتالي وقوعهم في الفشل حتى أنهم وبلقاءاتهم الحوارية المتلفزة أقروا صراحة على أنفسهم بالفساد والفشل ، ومع ذلك تجدهم متمسكين بالسلطة وامتيازاتها الرهيبة بشكل يدعوا للغرابة والعجب !!! ، هذا وقد استهلكت شعاراتهم واستبدلت لمرات عديدة لخداع الناس وتضليلهم حتى عُرِف عن أربابها بأنهم يُطلقون شعارات كاذبة ، وفي المقابل ظهرت شعارات مناهضة تصف الخائنين والمخادعين والدجالين بأوصاف صادقة ، وصار المجتمع يعيش في دوّامة الشعارات بين الرفض والقبول ، وقد شخصنا من مجمل هذه الشعارات ما هو أصدق شعار ، وما هو أكذب شعار رفع على الساحة العراقية منذ سقوط النظام البائد عام 2003م وإلى يومنا هذا عام 2018م ، وقبل بيان ذلك لابد من عرض مُقدمة نستعرض فيها واقع العمل والعاملون للإسلام من جهة الأحزاب والتيارات السياسية على وجه الخصوص لكثرة ابتلاء الشعوب بهذا المجال ولتعالي الصيحات عليهم ورفض تصديهم للعمل السياسي والداعوي بعد ثبوت فسادهم وفشلهم ، ولذا يُمكن القول بأنَّه :    
قبل العمل للإسلام لابد من الالتزام بأخلاق الإسلام وتجسيدها على أرض الواقع وإلا سيرتد سلباً على الواقع الإسلامي إذا كان الدعاة والعاملون فاقدين لأهلية العمل من الناحية الفكرية والتطبيقية فضلاً عمّا إذا كانوا قاصرين إيماناً وخبرة مع ضعف مصداقيتهم إن لم تكن معدومة ليقعوا في منزلق الرياء والنفاق والخيانة والعمالة والارتزاق والدجل ، وهذا عين الفساد والإفساد والمحاربة لله ولرسوله والمؤمنين ، وعليه ينبغي أن لا نُحَمِّل الإسلام كنظام عقيدة وشريعة وزر هؤلاء لأنَّه لم يُكلِّفهم بالتصدي لمهام هذه الوظيفة الرسالية مع ثبوت قصورهم وتقصيرهم وخيانتهم بل نهاهم عن ذلك في نصوص قطعية ومُحْكَمَة صريحة كما قد أمر المسلمين بمنعهم ومواجهتهم لدرأ الفساد والخطر عن الأمة ، ولذا يدخل تحت المحاسبة الإلهية كل مَن تخلّى عن مسؤوليته أو قصَّر في أداء واجبه بل يشترك مع الفاسدين في الوزر والظلم كل من وقف إلى جانبهم وأيَّدهم وناصرهم قولاً وعملاً ومكَّنهم من التصدي والتسلط على مراكز القوة لدى المسلمين والتي منها السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية والإعلامية والداعوية ، وكانت النتيجة أنَّهم لمَّا استلموا مقاليد الحكم واستمكنوا منها صاروا يستخِفّون بالناس ويستضعفوهم ويسلبوا حقوقهم ويسرقوا خيراتهم ويمتصوا دمائهم ويُطفئوا نور أحلامهم ومستقبل أجيالهم ليكون ذلك سببا في شيوع الجهل والمرض والفقر والفوضى وغياب العقول ومسخ الأشكال وانحلال الأخلاق وفقدان الأمن والأمان والعدل والاستقلال وقد سُلِبَت عن البلد السيادة بل بيع الولاء إلى جهات استكبارية معادية ، وتفشت البطالة وتضاعفت الرسوم الحكومية والضرائب وساءت الخدمات إلى مستوى رديء جداً بل صار بعضها معدوما مع تعريض البلد لخطر التقسيم الجغرافي والطائفي والعرقي إضافة إلى حصول كوارث بيئية من التلوث وشحت المياه وانهيار الزراعة وانعدام الصناعة و.... ، كما أنَّ الخيانة معلومة وواضحة للجميع حيث تَمَّ بيع وتهريب السجناء الإرهابيين المجرمين من الدواعش وغيرهم كما في سجني أبي غريب والكاظمية  و... بل صار تسليم قادة الإرهاب والإجرام إلى بلدانهم مُعززين ومُكرمين فضلاً عن كونهم مُنَعمين في السجون ، فأين صار القصاص ؟! وأين أصبح حق أولياء الدم ؟! ، ومع كل هذا وغيره مما لا يُحصى نجد أنَّ الطبقة السياسية الحاكمة التي تزعم كذباً وزورا أنَّها شيعية أو سنِّية وبكل خبث ووقاحة ودجل يرفعون راية الإسلام ويتمترسون حول عناوين ورموز دينية وشعائر لا يؤمنون بها إلا بقدر ما تجلب لهم المصالح وتدفع عنهم المضار مما جعل الكثير من الجهلة وضعاف النفوس والأعداء يجرءون بكل قوة مُعلنين ردود أفعالهم المعادية للإسلام كدين أو حاكمية أو رموز أو شعائر وكاشفين عن الحادهم وولائهم إلى العلمانية أو الليبرالية كبديل عن الإسلام وعن الأحزاب المتأسلمة وقد رفعوا شعاراً هو من أبلغ وأصدق الشعارات إلا أنَّه كلمة حق يُراد به باطل وهو قولهم : باسم الدين باكونة الحرامية ،  لأنَّ الطبقة السياسية استعملت الدِّين كواجهة في تحقيق أهداف فاسدة ومحرمة قد دمَّرت بها العباد والبلاد وهتكت الحرمات وانتهكت المبادئ والقيم والأخلاق ومزَّقت النسيج الاجتماعي للشعب شرَّ مُمَزَّق حتى استغل الأعداء ذلك الواقع السيئ واستثمروه للطعن بالإسلام وبرجالات الحوزة العلمية الرشيدة بذريعة أنَّ هذه الأحزاب تُمَثِّل الاسلام وبهذا لابد من اسقاط الاسلام كدين ونظام حكم ، ولكن يغفل أو يتغافل هؤلاء دعاة المدنية عن كون الإسلام عقيدة وشريعة ، قيادة وجماهير ، منظومة متكاملة وأواصر مترابطة وتأثير مترامي الأطراف تدور في فلك الإيمان والعلم والعمل الخالص المؤدي إلى نتائج مثمرة وصالحة إلا أنَّه لم تُتَح له الفرصة الحقيقية المناسبة للقيام بالأمر وذلك لتصدي الجهلة والدخلاء والطغاة للحكم بالقوة والغلبة لاستعمالهم سياسة الترغيب والترهيب والحيلة ، وكان منها أن جرَّبت الأحزاب المتأسلمة حظَّها في الحكم بعدما دخلت العراق بمعية الاحتلال الأمريكي عام 2003 م وقد سارت تحت رعايته ولم تحمل معها مشروعاً اسلاميا فضلاً عن كونها لم تطرح ذلك في عملها السياسي ولا تملك الأهلية لتبني هكذا مشروع وتطبيقه بل تركته حبراً على ورق خارج الحدود ، ولذا لا يُتَهَم المشروع الإسلامي الأصيل بالسقوط لأنَّه لم يُطْرَح على الساحة العراقية نظرياً وتطبيقاً حتى يسقط فتكون القضية سالبة بانتفاء الموضوع وبالتالي لا يصح الحكم عليه بالسقوط ، وحينئذٍ يبقى هذا المشروع قائماً ومحتفظاً بمنهاج عمله وخصوصياته المتميزة ورجاله الصادقين وهو لا يخرج في انطباقه عن حدود وصلاحيات الفقيه الرسالي الجامع للشرائط ، ثمَّ إنَّ هذه الأحزاب الحاكمة وبصريح العبارة ليس لها استقلالية في منهجها وتطبيقاتها وآلية العمل فيها بل هي خاضعة لممارسات آنية ارتجالية ذات طابع علماني وليبرالي ومصالح ضيِّقة لا تتجاوز حدود الإملاءات الاستكبارية المفروضة كما صار الفساد لديهم في أعلى مراتبه ليصبح السمة الغالبة والمستقرة في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية ومما زاد الطين بلّة تعاظم فساد المؤسسة الدينية الحكومية كمديرتي الأوقاف ، وهيئة الحج والعمرة ، وغيرهما ، ومن هنا نجدهم لا يتورعوا من استعمال التزوير لتمرير قضاياهم الحزبية والشخصية كتزوير الشهادات الدراسية وأسانيد العقارات والجنسية ونتائج الانتخابات واستيلائهم على أملاك الدولة العامة وما إلى ذلك ، وقد تلبَسوا بالدين كذبا وزورا لتضليل الناس من أجل تحقيق مآرب شيطانية ، وبذلك صدق بحقهم دون غيرهم هذا الشعار ، فلا ينبغي أن نخجل أو نتحسّس منه أو نستنكره لأنَّه لا يعني الحوزة الرسالية الرشيدة بل يخص رجال السلطة وأحزابهم ومؤسساتهم ومرتزقتهم المُلَبَّسين بلباس أهل العلم والذي يُحَتِّم علينا تبصير الناس وتوعيتهم للتفريق والفرز بين الحوزة ورموزها وطلبتها وبين رجال السلطة والمتحزبين ، وبالتالي تكون الحوزة أولى من الآخرين برفع صوتها عالياً وهي تنادي بهذا الشعار : باسم الدِّين باكونة الحرامية .
ولكي لا تُختَطف الحوزة ولرفع التُهمة عنها لابد من إبراز الوجه الناصع لها وبيان استقلالها ومدى حرصها وحملها لهموم الشعب والدفاع عنه وتقديم الشهداء من أبنائها في سوح الجهاد وابتعادها عن الميول والاتجاهات والتيارات الحزبية التي تحكمها الأهواء والمصالح الدنيوية الضيِّقة واللاهثة وراء المكاسب المادية والمناصب السلطوية والمؤدية إلى التنازع والتحارب لأجل اقتسام الكعكة محاصصة بينهم على حساب الشعب والذي يقدح ذلك بعدالتهم وولائهم للوطن ، ولذا فالحوزة الرشيدة بعد اليأس من اصلاحهم صارت ترفض استقبالهم وقد أغلقت الباب في وجوههم ، وهي أذكى وأسمى من أن تقع في شراك المتحزبين لتحضر في نواديهم تحت عناوين عقد المؤتمرات التبليغية ورعاية المناسبات الدينية وإقامة الشعائر والمجالس والزيارات لمنح المشروعية لهم ظاهرا لتستغل هذه الأحزاب حضور ممثلي الحوزة الرشيدة وتستثمره في التلبيس على الناس وتضليلهم بدعوى وجود التواصل والتفاعل بينهما .
وعموماً فقد بلَّغت وأدَّيت رسالتي منذ عام 2003م وما بعدها وأوضحت بصريح العبارة ومن على منبر الجمعة وفي بياناتي وكتاباتي بأنَّ هذه الأحزاب غير مؤهلة لمنحها الثقة والسلطة لأنَّها سرقت الآثار من المتاحف وسرقت البنوك واقتسمت أرصفة النفط وتحكمت بضخه لمصالحها الخاصة من دون حسيب ولا رقيب ، وتصرفت بالحدود العراقية والموانئ البحرية والآبار النفطية لمصلحة بعض دول الجوار بما يتنافى مع مصلحة العراق وشعبه ، وصادرت حقوق الشعب بما فيهم حق الشهداء والجرحى وعوائلهم المنكوبة من الأرامل والأيتام والثكالى والمتضررين وغيرهم ، وصارت هي الحَكَم والخصم ، والمفتي والمستفتي ، وقامت بتبني مشاريع وهمية بمئات المليارات من دون أن يرف لها جفن على الشعب الجريح الذي أثقلته الحروب حتى أدخلوه في حروب طائفية وما زال الشعب ينزف دما ولم يحصل على أبسط حقوقه الإنسانية ، والحديث يطول إلا أنَّه وبعد خمسة عشر عاماً من الحكم الفاسد والفاشل والظالم الذي أحرق الحرث والنسل أدرك المستضعفون بضرس قاطع أن لا أمل من صلاح هذه الطبقة السياسية الحاكمة لأنَّ فاقد الشيء لا يُعطيه وبأنَّ الفاسد الفاشل المجرب ينبغي أن لا يُجرب مرة أخرى لعدم أهليته ولذا لا يُكَلَّف بتشكيل حكومة جديدة بل يُعزَل ويُحاسب لأنَّ تشكيلهم حكومة على أنقاض وتراكمات ما أفسدوه وخربوه سيزيد الأمر سوءاً وتعقيداً ، كما أنَّها وجوه كالحة قد كشَّرت عن أنيابها وهي لم تجلب خيرا للشعب على مدار هذه الأعوام بل جلبت الشر له ولمستقبل أجياله ، وهو أسوء نظام حكم عرفه العصر الحديث فساداً وانحرافاً وفشلاً حيث يُدار الحكم من قبل أحزاب وكتل وتيارات ووجوه صبيانية تعتاش على مائدة مُحَرَّمة قوتها من السحت لاستحلالها كل المحرمات ويقتسمون بينهم المناصب محاصصة ويتبادلون الأدوار عليها للتمويه والتضليل ويُشَرِّعون القوانين على مقاساتهم تحت وصاية أمريكية وتجاذبات وصراعات اقليمية تبحث لها عن مصالح في العراق من دون رعاية واهتمام بمصلحة البلد وشعبه حتى انتفض أهلنا في الجنوب والوسط بثورة شعبية رافضة لهذه الطبقة السياسية الحاكمة ومُعلنة عن مطالب محقة قد أيدها وتضامن معها كل شرفاء العالم.
وأمَّا أكذب شعار رُفِعَ في العراق على يد المتحزبين والمتعاطفين معهم قبل السقوط وبعده ظنَّاً من الشعب أنَّ هذه الأحزاب تُمثل الإسلام وطموح الطائفة المستضعفة لترفع المظلومية عنهم وتحقق لهم العدالة وتفتح آفاق مستقبلية زاهرة للعراق الجديد ، فصاروا يهتفون بأعلى أصواتهم : ماكو ولي إلا علي ونريد حاكم جعفري ،  فتبين الأمر على النقيض تماماً لأنَّ الذين يرفعون راية الولاء لأمير المؤمنين عليه السلام كشعار قد انعقد ولائهم واقعاً للطاغوت من أجل السلطة والمال حتى إذا حَكَمَنا الجعفري بانت سوءة القوم وانفضحت مآربهم ومخططاتهم وولاءهم وفسادهم وظلمهم وفشلهم ، ولم يعد الإمام عليه السلام هو الولي حيث نازعه الكثير على ذلك وقد سلَّم القوم ولائهم لمن يضمن بقائهم في السلطة ويفتح لهم الخزائن والقصور حتى ندم غالبية الشعب أشد ندامة بعد أن غُرِّر به لرفع هذا الشعار وسعيه وراء وَهْم وسراب ليعيش أعظم كذبة في تاريخ العراق الحديث وقد انقلبت حياته مع حكم هؤلاء إلى جحيم لا يوصف حيث انكشف أنهم امتداد لنظام الطاغية المقبور وعلى خطاه يُتابعوه حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل وإن وجد بينهما تفاوت في بعض المواقف والإجراءات قوة وضعفاً بالنسبة والتناسب تبعاً لتغير الموضوعات والظروف واختلاف طريقة التفكير وآليات العمل وإجراءاته بحسب المعطيات والمقتضيات والموانع وإلا فالمنهج العام واحد والخطوط العريضة لا تختلف بحيث لو كان النظام البائد حاكماً اليوم وبنفس هذه الظروف لقام بمثل ما يقوم به هذا النظام الحالي لوجود السنخية بينهما في الأعم الأغلب ، ولذا فالمقايسة بينهما خطأ فادح بلحاظ الحكم عن أيهما أفضل أو أسوء لأنهما من طبيعة واحدة ومنهج واحد ، فحقَّ القول عليهم : البعثيون القدامى والبعثيون الجدد ، علماً إنَّ رموز وقادة وأعضاء حزب البعث دخلوا اليوم إلى العملية السياسية واستلموا مهام ومناصب كبيرة عن طريق تزكية هذه الأحزاب لهم ودمجهم في العمل السياسي والحكومي تحت عنوان المصالحة الوطنية ليتمتعوا بما لم يحلموا به على عهد الطاغية صدام حسين ، وبالتالي يكون قانون اجتثاث البعث أكبر كذبه وخديعة صنعها السياسيون والإعلام لاستمالة عواطف ومشاعر ذوي الشهداء والضحايا والمتضررين على يد النظام البعثي.
وحينئذٍ صار الشعب يبحث له عن حاكم عراقي يمتلك جنسية واحدة موحدة وهي العراقية ويكون ولاءه للوطن وليس للأجنبي ويتصف بالعدالة ويتمتع بالنزاهة والكفاءة والشجاعة والاستقلال وحسن الإدارة والتدبير مهما كانت هويته الدينية والقومية ، وبنفس الوقت يطلبون التحقيق مع هؤلاء الذين حكموا العراق باسم الدِّين وهو براء منهم ومحاسبتهم واسترجاع كل ما سرقوه ، ولا ننسى في النهاية أن نُبَيِّن بأنَّ الشعب جزء من المشكلة والأزمة العراقية لأنَّه يعيش حالات سلبية وأعظمها خطراً هو الانقسام وقلّة الوعي والاعتبار حيث نجد فيه نسبة عالية تُمارس النفاق ، ونسبة أخرى متحزبة ومستفيدة من ولائها إلى أحزابها الحاكمة ، ونسبة ثالثة قلقة في فهمها للواقع ومتحيرة في أمرها تلعب بهم الريح يميناً وشمالا وهم أقرب إلى الجبن والتخاذل واتخاذهم العزلة كوسيلة يتدرعون بها ، ونسبة رابعة من الطبقة الوصولية الانتهازية وهم الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق ولا يُبالون بمصير بلدهم ومستقبل أجيالهم ، ونسبة خامسة هم المستضعفون المغلوب على أمرهم الذين يُدركون الواقع السيئ ويرفضوه وهم في غالبهم يُمثلون الطبقة الواعية والواعدة من المصلحين والكفاءات والمتنورين والنزيهين والوطنيين ومنهم الشهداء والجرحى والمرابطين على جبهات القتال والداعمين لهم بالغالي والنفيس إلا أنه لا حول لهم ولا قوة إلا بالله ، ولذا تجدهم يعترضون على الحكومة و مع نفاد صبرهم ينتفضون عليها بمعزل عن باقي الشعب الذي يصبح متفرجاً وربما يصفهم بأوصاف غير لائقة ويتهمهم بتهم كاذبة ويُمارس عليهم مع الحكومة أشد أنواع الضغط والاضطهاد والقهر والتشريد والحبس والقتل ، ولذا رغم أنَّ هؤلاء الثُوَّار يُزلزلون بانتفاضتهم عروش الظالمين إلا أنَّ تأثير ذلك قد يكون ضعيفاً بسبب انقسام الشعب وعدم مؤازرة بعضهم بعضا ، واستعمال الحكومة للقوة المفرطة بحق المطالبين بحقوقهم المشروعة ، إضافة إلى تدخل عوامل خارجية تمنع من نجاحها حفاظاً على مصالحهم مع هذه الحكومات الفاسدة والفاشلة والعميلة ، وهناك أسباب أخرى ولكن يطول المقام بذكرها ، ولو أنَّ قانون الانتخابات صالح للعمل كأن يكون الترشح فردياً من دون قوائم حزبية مع إشراف جهات دولية مؤتمنة لما بقي لهذه الأصنام الحزبية أيَّ دور في السلطة ، ولو أنَّ الحكم فيها رئاسي لا نيابي لأفرز الشعب مباشرة رؤساء أكفاء وأقوياء وأمناء ، وكذا لو تُزال الديمقراطية التوافقية من العمل السياسي والذي هو مصطلح بديل عن المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية المقيتة التي لا وجود لها إلا في المجتمعات المتخلفة والرجعية والمخترقة سيادتها والتي يُصَادَر فيها حقوق الشعب في اختياره وتمثيله الحقيقي ، ولو أنَّ سُلَّم الرواتب للرئاسات الثلاث لا يتجاوز في حدِّه الأعلى مع المخصصات والامتيازات وتحسين المعيشة خمسة ملايين دينار عراقي ، كما لا تتجاوز كذلك رواتب الوزراء وأعضاء المجلس النيابي ثلاثة ملايين دينار عراقي مع تحديد نائب واحد لكل رئيس لعَزَف عن الترشح حينها المتطفلون وسياسيو الصدفة من النفعيين والمرتزقة ولَتَصدَى لذلك الأكفاء المخلصون للوطن والشعب بعد تحديد شروط ومواصفات الأهلية للترشح ، ولو تمَّ تقليص عدد النواب وأعضاء مجالس المحافظات والوزراء إلى الحد الأدنى لكان خيراً للشعب وصوناً للمال العام من الهدر والضياع والفساد مع منح المنتهية خدمته منهم رواتباً تقاعدية رمزية بما فيهم الرئاسات الثلاث ونوابهم إن لم تكن لديهم وظيفة يرجعون إليها ، ولو كانت السلطات في الدولة مستقلة وعادلة وقوية ولها يد ضاربة تحاسب حيتان الفساد والمرتزقة وعملائهم لما انحدر  مستوى الدولة إلى هذا الحد من الفوضى والتراجع والانهيار ، ولو كان المشروع الاسلامي الأصيل بقياداته الرسالية العادلة هو الحاكم لكان العراق بجميع مكوناته الطائفية والقومية يعيش بسلام وأمان وازدهار ولكان من أغنى الدول وأقواها وأعزها وأرقاها في كل مجالات الحياة العملية ، ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ولو لم يوجد مَن ينهض بأعباء مسؤولية هذا المشروع  فحينئذٍ لا بديل عنه إلا الشخصية الوطنية المستقلة والكفوءة والنزيهة والعادلة والشجاعة التي تُحسن الإدارة والتدبير لتحكم العراق بعيداً عن تدخلات المتأسلمين الذين هم أشد ضرراً وخطراً على الشعب ومصالحه من غيرهم لعدم أهليتهم وفسادهم ودجلهم وفشلهم وقساوة قلوبهم و.... ومحاربتهم لكل مَن لم ينتمي أو يعقد الولاء لأحزابهم استناداً إلى قاعدة إن لم تكن معي فأنت ضدِّي بل ومحاصرته اعلامياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً و... ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ونسأل الله تعالى الفرج والخلاص والنصر بتعجيل فرج مولانا صاحب العصر والزمان الإمام الحجة بن الحسن عليه السلام بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين. 

أبو الحسن حميد المقدس الغريفي 
النجف الأشرف 
19/8/2018م  والموافق 7/ذو الحجة/1439هـ 

أكذب الشعارات العراقية وأصدقها

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

تنبيه
  • قبل كتابتك لتعليق تذكر قول الله تعالى: ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
  • شكرا لك